الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري
الجزء ١ · صفحة ١٠٢ومن أمر غيره بارتكاب الجرائم هو آثم وفاعله إن كان بالغا عاقلا غير مقهور يبوء بالإثم والضمان، سواء أصاب مالا أو فرجا، وسواء كان ضربا أو قتلا أو جراحا، لكن إذا كان مقهورا مجبورا فما أصاب من مال قهر فإنّ الإثم والضمانة على مجبوره هذا ما عدا النفس، فإن الجبر لا يحطّ عنه الغرم ويضمنها المجبور صراحة لأنّ النفس لا يتقي بها عن النفس إن خاف الهلاك، ونفس المتقي ليست بأفضل من نفس المتقى.
السؤال مائة وثمانية وثلاثون
قاض أقام وكيلا ليتيم يراعي له في ماله ما هو الأصلح وكان لذلك اليتيم جارٌ أراد بيع ماله للأجنبي فجاء الأجنبي إلى وكيل اليتيم يستوهبه الشفعة فوافقه الوكيل على ذلك، فلما سمع القاضي بالمسألة جاء مسرعا يستشفع لليتيم وعزل الوكيل إذ ظهرت خيانته لديه، فهل أصاب القاضي فيما فعل؟ وهل تثبت الشفعة لليتيم؟!
الجواب
إنّ من وكّله حاكم المسلمين على مال يتيم فأراد جاره بيع ملكه فاستوهب من الوكيل شفعة اليتيم فوهبه إيّاها، فإنّ عطاء ذلك الوكيل ردًا، وما رآه القاضي لدرك حقّ اليتيم وحفظه مقبولا، وكذلك يسوغ له أن يعزل ذلك الوكيل تأديبا له على خيانته، ومهما فعل القاضي لإصلاح مال اليتيم سائغ مقبول. وعدل الحكّام يسعد الأنام ويخصب الوهاد والآكام.
السؤال مائة وتسعة وثلاثون
أيتام لهم وكيلان وبيع ما يملكون فيه حقّ الشفعة، لكن أحد الوكيلين كان قد تواطأ مع المشتري -بدون علم الثاني- أن لا يشفع في المبيع متى اشتراه، فتقدّم وكيل الثاني لانتزاع شفعة الأيتام، لكن الوكيل المتواطئ أظهر ما كان قد أخفاه من التنازل عن الشفعة للمشتري، فهل تفوتهم الشفعة إذ سلّمها أحد الوكيلين أم لا تفوت؟ وإن علم القاضي بتضييع أحد الوكيلين للشفعة. فهل له أن ينزعه؟
الجواب