الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري
الجزء ١ · صفحة ١٠٧ومتى كان اجتهاد العلماء المستمد من روح الإسلام ومقاصد شريعته مشعرا بعدم كمال الدين وقد أقرّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - اجتهاد الصحابة رضوان الله عليهم، فهذا معاذ بن جبل عندما أرسله الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن قاضيا سأله بماذا تقضي؟ قال بكتاب الله قال فإن لم تجد؟ قال: فبسنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قال فإن لم تجد؟ قال فبِرأيي ثم قال - صلى الله عليه وسلم - الحمد لله الذي وفّق رسول رسوله(1) . أفلا يستفاد من هذا الحديث أنّه إذا لم يوجد حكم في كتاب الله ولا في سنّة رسوله فيعمد الحاكم -والحكم لله العليّ الكبير- إلى استنباط الحكم من رأيه؟! فكيف يشعر بنقص الدين ما أقرّه رسول ربّ العالمين؟ ألم يحرّض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحاكم أن يجتهد في استجلاء الحكم ومعرفة الحقّ وإصابة الصواب؟! ثمّ هو بعد ذلك مأجور أصاب الحقّ أم أخطأه؟! وعن عمرو بن العاص أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: »إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجر«(2) إنّ علماء الإسلام المجتهدين لم يفتؤوا عبر القرون يصدرون -في كلّ قضية لم يسبق فيها نصّ عن الشارع أو حادثا طرأ جديدا- أحكاما يستمدونها من روح الشريعة ولم يروا في ذلك محذورا ولا قالوا يوما أنّهم يكملون بذلك نقص الدين.
(1) - رواه أبو داود كتاب الأقضية باب اجتهاد الرأي في القضاء رقم: 3592 من حديث معاذ بن جبل.
(2) - رواه أبو داود كتاب الأقضية باب القاضي يخطئ، رقم: 3574 من حديث أبي هريرة وعمرو ابن العاص بلفظ : »إذا حكم الحاكم واجتهد…«.
رواه مسلم كتاب الأقضية باب بيان أجر الحاكم إذ اجتهد رقم: 1716 من حديث عمرو بن العاص.