الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري
الجزء ١ · صفحة ١٠٨والحقّ أنّ تعليل بعض الظاهرات الكونية لا يعتبر تكميلا لنقص الدين، وإنّما الفكر البشري لا ينفكّ يتطلّع إلى استجلاء غامض ما أودع الله من أسرار في ملكوته، ويبحث وراء عجيب صنع الله في مخلوقاته، وهو ما أرشد الله إليه أهل الإيمان والألباب في غير ما موضع من كتابه للاتّعاظ والاعتبار كقوله تعالى: ﴿ سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبيّن لهم أنّه الحق ﴾ [فصلت: 52] وقوله: ﴿ وفي الارض آيات للموقنين، وفي أنفسكم أفلا تبصرون ﴾ [الذاريات: 20-21] وقوله: ﴿ إنّ في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ﴾ [آل عمران :190] وهذا ممّا يقوّي الدين ويثبّت العقيدة، ويدلّ على عظمة الخالق العظيم، لا يشعر بنقص الدين البتّة.
تعليق:
أرى أنّ الشيخ خلفان خرج في آخر جوابه عن دائرة السؤال فبعد أن قرّر أن الفقد حدث في خلافة عمر أي بعد أن التحق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالرفيق الأعلى ولم يرد عنه فيه نص، بل كان اجتهادا من عمر أقرّه عليه الصحابة فكان إجماعا سكوتيا، بعد ذلك قال: هذا شرع الله مضى به التشريع في زمن غبر فلا نسخ بعد الرسول كذا ولا تخصيص ولا تقييد في شرع تقرّر. ولم يفارقنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - وشرعنا في نقص فيكمله ما يحدث من الحوادث الخارقة بل التحق بالرفيق الأعلى بعد أن كمل. اقرأ إن شئت قوله تعالى: ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ﴾ فلا يسوغ تبديل الأحكام بآلات تقرّب النظر.
وهذا يتعيّن علينا أن نتساءل هل الاجتهاد يختلف باختلاف الظروف والأحوال؟ أم أنّ الاجتهاد -وإن من الصحابة- أمر تعبّدي كنص الشارع لا تسوغ مخالفته مهما اختلفت الأوضاع وتطوّرت الظروف والأحوال؟