الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري
الجزء ١ · صفحة ١٠٩الذي أراه -والله أعلم- أنّ لظروف الزمان والمكان تأثيرا على تكييف الأحكام وتقريرها فيما لم يرد فيه نصّ قاطع عن الشارع ومن ذلك الفقد، لذلك نرى غيرنا من علماء الإسلام -ومنهم المالكية- يفرّقون بين حالات الفقد ويعطون لكلّ حالة حكمها الخاصّة بها ولم يقتصروا على أربع سنين حسبما جرى به العمل زمن عمر.
لقد فرّق أصحابنا بين المفقود والغائب: فالمفقود هو من كانت غيبته من إثر أمر خطير يحتمل معه موته كحريق، وغرق، ودخول البحر، ومطاردة سبع، أو يرى على ظهره محمولا، أو يرى عند التقاء الزحفين. أو الغائب فيمن خرج في وقت سلم ثمّ انقطعت أخباره ولم يعلم أين ذهب. أمّا حكم المفقود فتحلّ زوجته بعد أجلّ أربع سنين عدّة الوفاة وتنفق من ماله مدّة انتظارها أربعة سنين. وكذلك مرّة اعتدادها عدّة الوفاة بعد انتهاء أربع سنين ويقسم ماله. وأمّا الغائب فلا تتزوّج زوجته وتنفق، ولا يقسم ماله إلاّ بعد مدّة التعمير وهي تختلف بين 70و80و100 ونسب القول الأوّل لإباضية المغرب ولعلّهم نظروا في هذا التجديد إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - : »عمر أمّتي من الستين إلى السبعين« وإلى ذلك يشير أبو نصر فتح ابن نوح الملوشاءي في نونيته:
أراني على الستين عاما ونيفًا بمعركة الموتى كهدن على دخن(1)
وأما المالكية فيطلقون على الكل اسم (الغائب) ويفرّقون بين أحواله ويجعلونها أربعا:
(1) - أبو نصر: النونية في العقيدة، البيت 166.