الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري
الجزء ١ · صفحة ١١١ما قولكم فيمن يقول: هيا نذهب إلى المريخ وهو في الفلك الخامس كما نص عليه الأوائل أيسوغ هذا؟ وقد أذاعوا أنّهم وصلوا إليه ورأوه رأي العين ووجدوا به أمما كثيرة لا تكاد تعدّ. على أنّهم يزعمون بلوغ القمر، وأنّهم اكتشفوا صفيحة وجهه والتقطوا صورته فرأوا عجائب تدهش الألباب، وأعلنوا لمن يودّ الصعود إليه أن يوافي المطار فيحجز تذكرته. وقد قرأت لبعض أصحابنا من أهل المغرب أنّ ذلك جائز وغير ممتنع: فماذا ترى حكم من يصدّق قولتهم؟ أيحكم عليهم بالكفر؟ فإن قلت رغم ذلك لا يجوز: أيسوغ لنا أن نبرأ منه؟ وهو من العلماء الأبرار؟
الجواب
من زعم الصعود إلى السماء فقد حاول المستحيل وخاض بحر الغرور وعصى الهداة العارفين، فالشرع والعقل يمنعان ولوج السماء واستجلاء ملكوتها. كيف النفوذ إليها وسطح الأرض الأعلى طبقة من النار. وهي حائل لا محالة؟ أم كيف يمكن ودون ذلك عوالم ورد ذكرها في السنّة الصحيحة وبرازخ وفراسخ من ثلج وبخار إلى غير ذلك مما نطقت به الشرائع.
إذا سدّت أبواب السماء عن الشياطين التي تسترق السمع فترمى بالرجوم مع أنّها مخلوقة من النار فأولى من ذلك سكان العالم الأرضي، وقد حاولت جبابرة وفراعنة ذلك فرموا بالنجوم النحس والتشتيت والتخريب، وقد خاطب الله الكفار تعجيزا واستهزاء بقوله: ﴿ فليرتقوا في الاسباب ﴾ [ص: 10]، إلى غيرها من البراهين القاطعة التي وردت بها السنّة الغراء.
أمّا تعرّف أحوال بعض الكواكب على طريق الرصد فأمر مشهور في كتب الأقدمين، ولا يحيل العقل انعكاس صورها وإبصارها إن كان ذلك قصدكم فما نرى في ذلك من بأس أولا، فلا نقبل منكم ما تردّ الشرائع، والمصدّق لذلك كافر ومكذّب بالرسل.
تعليق: