الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري
الجزء ١ · صفحة ١١٢ما أشبه جواب الشيخ خلفان بجواب الشيخ عيسى بن صالح الحارثي إذ سئل عمّن قاس خبر التليفون بصوت المؤذن فقال: »وكيف يصحّ الحكم من الحاكم أو منظور إليه بخبر النسيم التليفون«؟ مع بعد المسافة: وإنّ الأصوات لتشتبه في القرب فكيف مع البعد، وليس من الممكن اتّصال صوت يأتي في النسيم من الولاية (والولايات المتحدة) وغيرها من الآفاق، ويحكم بصحّته أهل مكة مثلا فيصومون ويحجّون به هذا بعيد لا يقبله العقل وهو من المشكلة من الأمور إلاّ ما جاء معجزة لنبئ أو كرامة لولي -أو اختراع لأديسون- وليس خبر النسيم في قبيل من ذلك أو دبير فلا نقبل هذا القياس لعدم الإمكان اهـ(1) .
كلاهما يجهل أين انتهى سير الحياة في العالم، وكأنّهما يعيشان في عالم غير عالم الواقع، بلى إنّ ما كان محجبا من أسرار الكون ويعدّه من سبقنا مستحيلا وقد أصبح واقعا محسوسا، وتبيّن بما وصل إليه العلم الحديث أنّ ما ورد من الأخبار في وصف السماء والأجرام العلوية وتقدير مسافات ما بينهما، وإثبات طبقة نارية فوق سطح الأرض الأعلى تحول دون الصعود إلى السماء -غالبه من الإسرائليات التي أخذها علماؤنا الأوائل عن سلامة نيّة ونقلها عنهم المتأخّرون كذلك، والمؤمن غرّ كريم- يكذّبه الواقع المحسوس، وما كشفته المجاهر المشخصّة للأشياء المقرّبة للأبعاد فلا مجال بعد للحدس والتخمين، ولا تصديق لما كذّبته الدلائل القاطعة.
(1) - الحارثي: خلاصة الوسائل في ترتيب المسائل ج1 ص 274-275.