الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري
الجزء ١ · صفحة ١١٦إذا تقاتلت فئتان بغيا وحمية فهل يجب أن يضمنوا ما أتلفوا ؟ أم يذهب ذلك صحبة بغيهم ؟ أم تضمن الطائفة التي تبيّن أنّها الباغية ؟ ولا ضمان إذا جهل الباغي؟ قال تعالى: ﴿ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ﴾ [الحجرات: 9]. ﴿ فإن فاءت ﴾ كما يقول الله : فكيف السبيل إلى هذا الصلح ؟ أيقع التضمين والحرب أم بعد انتهائها ؟ أم نضمن أقلّ خطر لأجلها ؟ أم لا ضمان عليهما معا ؟ ويحكى عن الإمام أنّه لم يضمن الثوار وأهدر خياناتهم، وقد قضى الإمام علي كذلك بعدم الضمان في وقعة الجمل، أمّا كتاب النيل(1) وطائفة من العلماء فقد ألزموهم الضمان، وهو ما جاءت به الآثار لذلك جئت مسترشدا حائرا أطلب منك الإرشاد والهداية .
الجواب
إذا تقاتلت فئتان بغيا عن عصبية وحمية فإن ظهر العادون الموقدون لنار الحرب، أولا ضمنّاهم جميع المتلفات من جندها وجند الأخرى تغريم الأموال والأبدان، وذلك إذا دعتها الأخرى لفيء فامتنعت، وثمّ من ألزمها الضمان لأختها دون فئتها، والذي أراه الأوّل هو الصحيح المختار، وإذا التبس الأمر فلم يعلم من البادئ فلتضمن كلّ فئة ما أحدثته من أضرار في الأخرى فلا هدر يجوز ولا توى ولو كان من المصرّين أمّا قياسهم المستحل بالمشرك فلكي يسقطوا الإثم والضمان. وهل يستوي الظلمات والنور، والبحث في هذه المسألة يطول وليس محلّه النظم.
السؤال مائة وتسعة وأربعون
ما قولكم في قوله - صلى الله عليه وسلم - : »ستفترق أمّتي على ثلاث وسبعين فرقة« وقد
(1) - الثميني: النيل، ج3، ص925.