الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري
الجزء ١ · صفحة ٣٢من مزّق متعمّدا صكا يتضمّن حقوقا فهو آثم تقبل توبته إن تاب لكن يضمن الصكوك. ويجب عليه أن يخبر الحاكم والشهود والكاتب بما تحويه فإن أدى الحقّ فذاك. وإلاّ لزمه الضمان بشرط أن تكون الصكوك ممّا يصحّ أن يحكم بها شرعا.
السؤال التاسع عشر
إذا جرح زوج زوجته ثمّ طلقها. وجرحها لا يزال ينضح دما. فطلبت منه قصاصا، ألا يكون لها الحق فيه بعد أن طلقها زوجها؟ فهل تدرك قصاص ملحمة وتأخذ فضل الزيادة بالقيمة؟
الجواب
إذا جرح زوج زوجته وطلّقها بعد الجراح فليس لها إلاّ أرش جراحها بذا قضى الشرع. وقد أسقط عنه القصاص ولا تأثير للطلاق على ما حكمه الشرع اللّهم إلاّ إذا ماتت بتلك الجراح. فإنّه يقاد ويردّ عليه النصف، وقد اختلف أهل العلم في الجرح. إذا زاد على الموضحة فبعض يحكم بالقصاص للموضحة. وأرش ما زاد وبعض يمنع القصاص.
تعليق:
أجل. لا قصاص بين الزوجين مهما كانت الجروح بليغة لكن بينهما القِود،
وتردّ الزوجة نصف الدية، وأصل ذلك ما يوجد أنّ رجلا أصاب امرأته بشيء فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : »لتقتصّ منه« فأنزل الله تعالى: ﴿ الرجال قوامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض ﴾ [النساء:34]. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : »أردنا أمرا فأراد الله ما هو خير منه فلا قصاص بينهما«(1)
قال الشيخ السالمي(2) : ويمكن أن تكون الحكمة أنّ القصاص ينافي أمر الزوجية لأنّ المقصود من الزوجية الائتلاف والتودّد، والقصاص بينهما منفى بعضهما عن بعض. لأنّه أثر باق دائما وكلّما رآه أحدهما غلظ قلبه على صاحبه. والقِود في القتل لا يؤثّر هذا التأثير لأنّ الأوّل قد مات ويلحقه الآخر. ثمّ قال: اعلم أنّ الدية ثابتة بينهما، على كل حال حتّى في المواضع التي لا يجب فيها القصاص إذ يجب فيها الأرش وكذلك غرم مسروق.
(1) - أخرجه ابن كثير في تفسيره لآية: 34 من سورة النساء ج2ص276 من حديث علي بن أبي طالب.
(2) - السالمي: العقد الثمين ج4، ص428.