الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري
الجزء ١ · صفحة ٤٧أمّا من عالج مريضا فتسبّب عن ذلك موته فلا إثم ولا ضمان عليه إن لم يقصّر أو يجاوز ما يعتبر علاجا عند مهرة الأطباء أو لم يتعدّ في فعله حكم الشرع. أمّا إذا خالف ما يفعله حذاق الناس فالإثم والضمان يضمن ديّة عمد، وأمّا إن تجاوز في علاجه عن خطأ فلا إثم عليه والضمان على العاقلة. قيل هذا على الإطلاق. وقيل تضمن العاقلة ما فوق الموضحة أمّا ما دونها فتلزم في ماله. وهناك أقوال غيرها ليس هنا محلّ بسطها.
السؤال الخامس والأربعون
من طلّق زوجته ثلاثا بلفظ واحد، هل تعد واحدة؟ وله مراجعتها ؟ أم تمضي الثلاث فتبيّن عنه؟
الجواب
من طلق زوجته ثلاثا بلفظ واحد قيل تعتبر تطليقة واحدة وتجوز له مراجعتها. وقيل تعدّ ثلاثا وهو قول أكثر العلماء وقيل العبرة بما قصده. يسأل عن نيّته وهو أقرب للصواب.
تعليق:
الطلاق ثلاثا بلفظ واحد طلاق بدعي مختلف في ثبوته، وعلى الثبوت فالأكثرون يحكمون بالثلاث وغيرهم يعتبرونه واحدة. قال تعالى: ﴿ الطلاق مرتان ﴾ [البقرة: 127]. وقال الشيخ السالمي في جوهر النظام(1) :
وقد يكون بدعة في النطق وهو طلاق بخلاف الحقّ
وهي أمور عدّها لا يحصر أشياخنا لبعضها قد ذكروا
من ذاك أنت طالق ثلاثا فإنّها تطلّق حين عاث
تطلق بالثلاث عند الأكثر وقيل بل واحدة في النظر
لأنّما الثلاث إيقاع علم ثلاث مرات بفعل لا الكلم
فالقول لا ينوب عن أفعال كالضرب لا يكون بالمقال
فذكره الثلاث في الإنشاء عندهم يكون كالهباء
فالمرّة التي أشارت إليها الآية الكريمة فعل لا قول. والقول لا يكفي عن الفعل. فينتج عن ذلك أنّ المطلّق وإن تلفّظ بلفظ الثلاث مرّة واحدة لا يعتبر منه ذلك إلاّ تطليقة واحدة .
(1) - السالمي: جوهر النظام، ج1 ص217.