الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري
الجزء ١ · صفحة ٤٨قال الإمام المراغي(1) في تفسيره ما نصّه »الطلاق مرّتان« طلقتان تحلّ بكلّ منهما العصمة وتبرم، فالجمع بين اثنين أو الثلاث حرام، كما قال بذلك جمع من الصحابة منهم : عمر وعثمان وعلي وابن مسعود، وأبو موسى الأشعري. ويؤيّده حديث ابن عمر: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: »إنّما السنّة أن تستقبل الطهر استقبالا فتطلّق لكلّ قرء تطليقة«(2) .
وقد أطال العلماء في مناقشة هذه المسألة. وذِكر الأدلة وعرضها على ميزان التعادل والترشيح. وقد رجّح الشوكاني(3) من أئمّة الحديث وقوع واحدة إذا تلفّظ بالثلاث مرّة واحدة وللشوكاني نفسه رسالة في تفنيد أدلة الجمهور. كما لشيخ الإسلام ابن تيمية مؤلّف خاصّ فيها، وقد أشبع ابن القيّم القول في هذه المسألة وأورد الأحاديث فيها والدلائل، وأوضح معنى قوله تعالى: ﴿ الطلاق مرتان ﴾ وهو أنّ معناها يكون مرّة بعد مرّة، وما كان مرّة بعد مرّة لم يملك المكلف إيقاع مرّته كلّها جملة واحدة. ثمّ ذكر أنّ الصحابة كانوا مجمعين على أنّه لا يقع بالثلاث مجتمعة إلاّ واحدة. من أوّل الإسلام إلى ثلاث سنين من خلافة عمر. وأنّ هذا الإجماع لم ينقضه إجماع بعده…الخ.
وبالجملة :
الذي أوقع الطلاق مرّة واحدة بلفظ الثلاث لا يعتبر إلاّ تطليقة واحدة وهو الذي يوجبه النظر.
السؤال السادس والأربعون
من عدل عن القطعي إلى الظني في أحكامه، ظنا منه أنّ الظني يكفي عنه، فما حكمه؟
الجواب
لا يسوغ لحاكم أن يعدل في حكمه عن القطعي إلى الظني، وإلاّ فهو هالك.
وما سمّي القطعي قطعيا إلاّ لكونه يقطع عذر من خالفه وسواء كان ذلك عن عمد أو عن جهل.
السؤال السابع والأربعون
من قال زوجي طالق مهما زنيت فأتى مومسة في غير فرجها أفتطلّق عليه زوجه؟ أم لا؟
الجواب
(1) - المراغي : التفسير ج 2 ص 17.
(2) - رواه ابن ماجه عن بن عمر موقوفا كتاب الطلاق باب طلاق السنة رقم: 2021 بنفس المعنى.
(3) - الشوكاني: نيل الأوطار ج 6 ص 230.