الأسئلة والأجوبة النثرية (نثر فتاوى السيابي، تحقيق البكري) عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري

الجزء ١ · صفحة ٥٢

أمّا رواية »السعيد من بطن أمّه والشقي من بطن أمّه« جف القلم بما هو كائن(1) فصحيحة. وما جاء في كتاب الله وسنة رسول الله من الأوامر لا تقتضي نفيا وضدا لتلك السوابق، فالسعيد سعيد في علم الله ولا شقاء. وسعادته معلّقة في طاعته، يعني إذا أطاع سعد وكتب أنّه مطيع بر، فكان من الأبرار، يفعل كذا ويعطي كذا من طاعة في شهر كذا، في عام كذا، في يوم كذا، في ساعة كذا في لحظة كذا بتقدير من الله، وكذلك كتب أن ما يأتيه من أعمال كان بتوفيق من الله، وهكذا يكون سيره في الحياة وفق ما قضي له به في مكنون علمه لا يحيد عمّا قدر له قيد أنملة، ولو لم يكتب الله لك أن تكون موحّدا لكنت أشركت وكنت من الفجار. لكن كتب وخط لك ما تأتيه من أعمال برّ دقيقها وجليلها، فأنت لا تستطيع أن تزيد شيئا على ما قدّر لك ولا تنقص، وإن حاولت ذلك جهد المستطاع، لأنّ أفعال العبد ممّا خلق الله، ومن أفعاله اقرأ إن شئت قوله تعالى: ﴿ لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاؤون إلاّ أن يشاء الله ﴾ [التكوير: 28،29] وقوله تعالى: ﴿ وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ﴾ [الأنفال:17].

فالله خالق العباد وخالق أفعالها، فالنفع والضرّ والفسق والعصيان، والكفر والإيمان كلّ ذلك خلق الله فانظر إلى حركة الكائنات وسكناتها، وإلى اختلاف ألوانها وأشكالها وصورها، هل كان ذلك من صنعها؟ أو من

اختيارها؟ وهي جامدة صامتة جاهلة، إنّه الله الذي خلقها وصوّرها ودبّرها.

(1) - رواه الطبراني في المعجم الصغير.

٥٢ / ١٣٥