الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري
الجزء ١ · صفحة ٥٣فإذا علمت ذلك، فاعلم أنّ كلّ فعل بّر، أو جميع ما يأتيه الناس من صالحات فمن محض فضل الله الكريم. وفّقهم إليها لينيلهم جزاءهم في دار الخلد والكرامة. وكذلك غفران الذنوب وستر العيوب كانت بفضل الله الغفور الرحيم، كلّ ذلك خلق من عند الله في عباده الأبرار والفجّار، ونسبة الصالحات إلينا لينيلنا جزاءها بدار النعيم. وذلك هو الفضل الكبير لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. وعليه فدخول الجنة بكرم الله وفضله وتفاوت درجات أصحابها بتفاوت أعمالهم. بذا جاءت الأخبار الصحيحة، أمّا عمل الإنسان وسعيه فلن يدخله الجنّة إلا أن يكن بمحض عفو الله وفضله.
أمّا حكمة تكليف العباد فنعمة منه وكرامة لهم كي يعرفوه ويسألوه حوائجهم، ويجأروا إليه عند الشدائد واللزبات إلى غير ذلك من المنافع والأسرار التي يضيق به المقام والله غني عن العالمين.
السؤال الثاني والخمسون
ما معنى قوله تعالى: ﴿ وكنتم أزواجا ثلاثة ﴾ ؟ [الواقعة:07].
الجواب
الأزواج الثلاثة في قوله تعالى: ﴿ وكنتم أزواجا ثلاثة ﴾ فزوجان إلى الجنة: أصحاب اليمين وهم: السعداء من عموم المسلمين (زوج)، -والسابقون أهل أعلى فراديس الجنان وهم ملوك أهل الجنة من الأنبياء والرسل والأولياء
(زوج ثان)، والزوج الثالث أصحاب الشمال أهل النار من الكفار والفجار.
والخائفون الطامعون هم أهل الإيمان من أصحاب اليمين يعبدونه خوفا من عقابه وطمعا في رحمته ورضوانه وهم أولوا الفضل العظيم في جنّات النعيم.
أمّا الذين يعبدونه لا خوفا من عقابه، ولا طمعا في جنته ، وإنّما رغبة ومحبّة
في قربه وجوار رحمته، فهم الذين اختصّهم بالمدح في سورة النساء في قوله: ﴿ وأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما ﴾ [النساء: 68، 69].
وناهيك بمدح الله فضلا وفخرا يغني عن قولنا.