الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري
الجزء ١ · صفحة ٥٨ولنا أن نقول مثل ذلك في قلم القضاء الوارد ذكره في قوله - صلى الله عليه وسلم - : »رفعت الأقلام وجفت الصحف«(1) يجب علينا أن نؤمن به هكذا مجملا، وليس علينا أن نبحث في صفته ولا من أيّ مادة هو، ولا كيف جرى أو بأيّ لسان سجّل ممّا لم يثبت عن المعصوم- بطريقة يقينه. وأنت خبير أن الاعتقاديات لا تثبت إلاّ بالأدلّة اليقينة، فسلامة المؤمن في الإيمان به مجملا كما ورد. وليكل أمر التفاصيل إلى الله الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
السؤال الستّون
إذا عقد الأب على فتاة لابنه في غيبته. فلما عاد الولد رفض النكاح: فهل يجوز للأب أن يتزوّجها ؟ بعد ذلك متى شاء ؟
الجواب
إذا عقد الأب لابنه على امرأة فرفض الابن النكاح فان لم يرض بعد علمه بالنكاح فإنّ للأب أن يتزوّجها لأنّها ليست بحليلة للابن والله حرّم حلائل الأبناء. هذا إذا كان الابن بالغا أمّا إذا كان الابن غير بالغ فالخلاف والأكثر على تحريمها (وبه أقول) لأنّ أمر الصبي يرجع إلى أبيه فلا يعتبر إنكاره إنكارا.
تعليق:
قال صاحب النيل(2) : وكره لابن مخطوبة الأب والجدّ وجاز عكسه بلا كراهية يعني يجوز للأب أو الجد أن يتزوّج مخطوبة الابن إلاّ إذا كان الابن غير بالغ.
السؤال الواحد والستّون
إذا دعا إنسان شهودا أربعة ليشهدوا على الزنا: هل تجب عليهم إجابته لينظروا العورات من خلف الستار؟ إن قلت نعم، فكيف يتعمّد النظر إلى العورة التي حرم الله؟ وعليه فكيف بعدالتهم وقد أسقطوها بذلك؟ أو قلنا لا تجب عليهم فكيف يصحّ ذلك وقد أوجبها الله بقوله: ﴿ ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا ﴾ ؟ [البقرة: 282].
الجواب
إذا دعي الشهود ليشهدوا أمر الزناة فلا يذهبون ولا يقصدون مشاهدتهم في
(1) - رواه الترمذي في كتاب القيامة باب 59 رقم: 2516 من حديث ابن عباس.
(2) - الثميني: كتاب النيل ج2، ص327.