الأسئلة والأجوبة النثرية (نثر فتاوى السيابي، تحقيق البكري) عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري

الجزء ١ · صفحة ٦٨

أمّا الغريب الذي مات بأرضكم بعد ما أقرّ بصاحبيه فلا التفات بإقراره إذا جهلتم أمرهما، والغوا مقالة ذلك الميّت واتركوا سبيلهما، فإن اتّفقا فيما بينهما فذاك وإن اختلفا فالحكم: أنّ الأصل في البشر الحرية ومن ادّعى الرقية فعليه البيان، فمن صحّ منهما حكما أنّه وارثه فأعطوه ميراثه وإلاّ فأبقوه تحت أيديكم ولو طال الأمد، هذا إذا كان المال أمانة بأيديكم وإلاّ فليس عليكم جناح أن تتركوهم وشأنهم فهو واسع لكم مادمتم لا تضمون. ولا تثبت الرقية على أحد إلاّ إذا أقرّ للغير أنّه ليس بحرّ وهو بالغ صحيح العقل غير مكره ولا مسلّط عليه، أو إلاّ إذا شهد عدلان على رقِّة لوجه من التمليك إذا أنكر، وليس بشيء قول من قال: خالد علّمني إذا لم يعترف له خالد بذلك، هذا هو التحقيق وهو ما أختاره وأعتمده فخذ به ودع ما سواه ولو جاءك من عمر، فقد ورد أن لا إرث بشكّ وريبة.

أمّا إذا قذفا أو قذفهما أحد فحكمهما حكم الحرّ، والذي أنكر منهما رقيته قد جنى على نفسه بالحدّ لإنكاره، على أنّ ثمّ من يقول : إنّ قاذف العبد المسلم يحدّ لأنّ الإسلام يعلو، وإذا شهد فانظر إذا سبق أن أقرّ أحدهما بملك صراحة فأنكر ثمّ التبسا ولم يفرّق بين العبد والحرّ فلا تقبل شهادتهما في الأمر، وهذا خلاف ما سبق فالشهادة حقّ لهما وما سبق حقّ عليهما، ومن ألزم نفسه شيئا ألزمناه به قبول شهادة المرء من بعض نفعه (أي فيه اعتراف بحقّ من حقوقه المدنية اهـ.) ويحرم النفع إذا جرّه بالفسق والنكر، أمّا ما سبق فضرّه مقصور عليهما لا يتعدّاهما، وإذا التبسا وأشكل علينا ما تلبّسا به من التلبيس والإثم ألقينا عليهما ذلك كلّه ليجنيا ثمرة غدرهما على أنّ الظاهر إذا اختلط بالمنجوس ولم يميّز أحدهما من الآخر حكمنا عليهما بالنجاسة كما اختلط الشيء المحرّم بالحلال حكمنا عليهما بالحرمة معا، وكذلك الأمر بالنسبة إليهما إذا لم ندر أيّهما يردّ ولا من الفاجر من البّر.

٦٨ / ١٣٥