الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري
الجزء ١ · صفحة ٨٨ما رواه القصاص في حقّ النبي داود - عليه السلام - وامرأة صديقه باطل بل إفك وزور تعامى فيه صاحبه عن الصواب. فنجلّ نبي الله عن هذا الأمر، الذي لو نسبناه لأدنى مسلم لعدّ ذلك منه فسقا وظلما فكيف نجيزه في حقّ رسول ارتضاه الله قدوة وإماما؟ أجل مال لحبّها وتمنّى أن لو كانت له حلالا (كذا) ويقال إنّه طلب من بعلها أن يطلّقها ليتزوّجها، فأجابه على ذلك لأنّ ذلك (كذا) كان سائغا في شرعهم ويعتبرون تنازل الإنسان عن زوجه لأخيه إيثارا له وإكراما، وقد فعل ذلك الصحابة رضوان الله عليهم كما طلّق الأنصار أزواجهم إيثارا للمهاجرين إخوانهم في الدين، كذلك طلب من زوجها أن يجود له بها عن طواعية لا جبرا وقهرا، فإن قلت كيف عاتبه الله إذن؟ واعتبر فعله ذلك ذنبا وامتن عليه بالغفران والغفران لا يكون إلاّ للذنب وارتكاب الحرام؟ قلنا: إنّ مقام الأنبياء رفيع فما لا يعد ذنبا في حقّ غيرهم يعتبر ذنبا في حقّهم، وما كان مكروها أو خلاف الأولى يعدّ منهم محرّما لأنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين، وعلى هذا يخرج ما ورد في حقّ الأنبياء من عصيان وعليه جلّ العلماء المحقّقين من السلف والخلف.
تعليق:
ما ذهب إليه بعض المفسّرين من أن قصّة داود مع صديقه أوريا وما حكاه القصاص من أنّ حكومة داود كانت بين ملكين جاءا لإشعاره بجريمته إزاء صديقه غير صحيح ننزّه عنه مقام النبوة، وإنّما هي قصة مخترعة من مطاعن أرباب الأديان الأخرى تشكيكا للمسلمين في دينهم وإلصاقا به لما لا ينبغي من نسبة الكبائر للأنبياء.