الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري
الجزء ١ · صفحة ٨٩والتحقيق أنّ الحاكمين كانا شخصين جاءا لاغتياله في غير وقت الحكومة، على هيئة مريبة من تسوّر المحراب حتّى أفزع ذلك داود فلم يتمكّنا من تنفيذ خطّتهما ليقظة الحرس والحشم والخدم، وحين علم غرضهما و تظاهرت عليه الأدلّة همّ أن ينتقم منهما ويجازي السيئة بالسيئة ﴿ وجزاء سيئة سيئة مثلها ﴾ [الشورى:40] ولكنّه رأى أنّ مقام النبوّة أمثل به الصفح والعفو كما قال: ﴿ فمن عفا وأصلح فأجره على الله ﴾ [الشورى:40]. ومن ثمّ استغفر ربّه لما كان قد عزم عليه من الانتقام تأديبا لهما ولأمثالها يشهد بذلك ما يأتي:
1- إن اغتيال اليهود للأنبياء كأشياع وزكرياء ويحي كانت شنشنة لهم معروفة في التاريخ شهادة القرآن ﴿ ويقتلون النبيئين بغير حقّ ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ﴾ [آل عمران: 112].
2- إنّ كلمة الخلطاء تأبى أن يقصد بها الملكان.
3- تسوّر المحراب لا يحتاج إليه الملكان لأنّهما أجسام نورانية لا أجسام كثيفة.
4- مقام النبوءة أجلّ أن ينسب إليه ما يأباه عامّة الناس فضلا عن الأنبياء الذين اصطفاهم لرسالاته.
5- إنّ القضية ليست من الأهمية بمكان حتّى تستدْعي تلك المبادرة في غير وقت حكومته وبالكيفية التي أفزعته.
6- ما أثّر عن الإمام علي من أنّه قال: »من حدّثكم بحديث داود على ما يرويه القصاص جلدته مائة وستين«. تفسير المراغي ج12ص111 –بتصرف-
وهكذا يجب تأويل كتابه تأويلا يليق بجلاله وسموّ أفقه، وما يبرئ ساحة النبوءة، لا أن تنطلي علينا دسائس الأعداء فنرويها عنهم ونسمّم بها الأفكار ثمّ نلتمس لها الأعذار البادرة من أنّ ذلك كان عرفا جاريا في ذلك الوقت، وناظرناه بفعل الأنصار مع المهاجرين لمّا هاجروا إليهم فالتنزيه أمثل بمقام النبوءة.
السؤال مائة وتسعة
وماذا أراد سليمان - عليه السلام - إذ دعا قائلا: ﴿ ربّ هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنّك أنت الوهّاب ﴾ ؟ [ص: 35]
الجواب