الأسئلة والأجوبة النثرية (نثر فتاوى السيابي، تحقيق البكري) عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري

الجزء ١ · صفحة ٩٤

إنّ التي جاءت الحاكم تشكوا نفاد صبرها من غيبة زوجها لا تستطيع البقاء معه بعد غيبته تضرّرت منها فهي لذلك تطلب طلاقها ولا تبغي به بديلا قد اختلف العلماء في أمرها: منهم من يمنع تطليقها ومنهم من يوجبه إذا لم يمكن رفع الضرّ، لكن بعض هؤلاء يوجب أن يكون الضرّ جوعا وعريا أو شيئا موجعا فاجعا ولم يكن للزوج مال حاضر وإلاّ فلا تطليق، أمّا إذا اشتكت عدم جماعها فلا يراه هذا الفريق موجبا للطلاق، لأنّه لا يؤدّي إلى الهلاك كالجوع وغيره، وقال بعضهم ترك جماعها موجب للتطليق ولو وجدت مأكلا وملبسا ومسكنا فلابدّ لها من رابع وهو الجماع، فإنّ شهوة الوطء طاغية على النفس فلابدّ لها من قامع ورادع قوي، وذلك حقّ لها وواجب على الزوج بلا منازع، وليس بلازم أن يكون الضرّ متلفا بالنفس وبهذا القول أقول: لعدم وجود نصّ يرده.

تعليق:

يشهد لهذا الرأي ما دار بين أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وابنته أمّ المؤمنين حفصة - رضي الله عنه - ا وسؤاله لها عن المدّة التي يمكن للمرأة أن تصبر عن زوجها وجوابها: إنّها ستة أشهر وبناء عليه فقد أمر قواد الثغور أن لا يعطّل الجنود أكثر من ستة أشهر، لكن ليس الأمر على إطلاقه بل هناك قيود تجب مراعاتها والذي جرى عليه عمل المحاكم المصرية وهو مقتضى مذهب مالك أنّه إذا غاب الزوج سنة أو أكثر بلا عذر مقبول جاز للزوجة أن تطلب من القاضي تطليقها بائنا إذا تضرّرت من بعده منها، ولو كان له مال تستطيع الإنفاق منه وإنّما: ينظر هل غيبته كان مكانها معلوما أو مجهولا. أو معلوما لكن مكاتبته متعذّرة أو ممكنة، أمّا إذا كانت غيبته مجهولة المكان أو كانت معلومة لكن مكاتبته متعذّرة فإنّ القاضي يطلّق عليه زوجته في الحال طلقة بائنة، وأمّا إذا كان مكان غيبته معلوما وممكنا مكاتبته فإنّ القاضي لا يطلق عليه إلاّ بعد أن يطلب منه أن يفعل إحدى خصال ثلاثة:

الأولى: أن يحضر ليقيم مع زوجته في بلدها.

٩٤ / ١٣٥