بحوث وفتاوى لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ١٠٩ولم يأت القائلون بخلاف ذلك بما تقوم به الحجه وغاية ما يعولون عليه قول الله تعالى : " والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة " 0 والجواب أن هذه الآية مكيه باتفاقهم والإذن فى أكل الخيل بالمدينه كما هو ظاهر من سياق الحديثين السابقين فلو فهم منها الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - النهى عن ذلك لما أذن فى الأكل كما لايخفى وأيضاً هذه الآيه ليست بصريحة فى منع أكل الخيل وإنما فهم ذلك من التعليل والحديثان السابقان نص صريح فى الحلية فلا يمكن أن يعارض الصريح بالمفهوم كما هو مقرر فى موضعه والحاصل أن الأستدلال بالآية مبنى على الأستدلال بمفهوم المخالفة وهو وإن كانت أكثر أنواعه حجه على الصحيح إلا أنه لابد من أن تتوفر فيه عدة شروط حتى يصح الأستدلال به 0
(( 64 ))
ومن أهم هذه الشروط ما يلى :-
1) … أن لا يعارضه ما هو أرجح منه من منطوق أو مفهوم موافقة أو مفهوم مخالفة راجح عليه أو قياس … جلىّ على الراجح0
2) … أن لايكون خارجاً مخرج الأغلب المعتاد0
3) … أن لايكون المذكور قصد به الأمتنان0
4) … أن لايكون المنطوق خرج جواباً عن سؤال متعلق بحكم خاص0
5) … أن لا يكون المنطوق خرج بسبب حادثه خاصه0
6) … أن لا يعود على أصله الذى هو المنطوق بالإبطال0
7) … أن لا يكون تخصيص اللفظ بالمذكور لموافقة الواقع
8) … أن لا يكون المذكور قصد به التفخيم وتأكيد الحال0
9) … أن يذكر مستقلا لا على سبيل التبعيه
10) … أن لايظهر من السياق قصد التعميم
والشروط الثلاثة الأولى غير متوفرة هنا كما هو واضح وأيضاً فإن الأمة مجمعة على أن الخيل يجوز الأنتفاع بها فى غير الركوب والزينة ، وأما الأستدلال بعطف الحمير والبغال عليها فهو أستدلال ضعيف جداً وذلك لأنه من باب دلالة الاقتران وهى ضعيفة جداً كما هو مقرر عند جمهور الأصوليين0
(1/109)