بحوث وفتاوى لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٦٧… والجواب أن هذه الرواية على تقدير صحتها على ما فى اسنادها من وهن لادليل فيها على عدم وجوب الجمعة إذا وافقت يوم عيد لأن غاية ما فى ذلك أنه مذهب صحابي ومذهب الصحابي ليس بحجة عند جمهور الأمة فكيف إذا أنكر عليه الجم الغفير من الصحابة وغيرهم على أن فعل ابن الزبير هذا يدل على سقوط الجمعة والظهر معا إذا كان ذلك يوم عيد وهو قول متروك مهجور لايعول عليه كما قال ابن عبد البر وغيره ولا عبرة بترجيح الشوكاني وصديق خان له لأنه معروف عنهما الشذوذ فى كثير من المسائل وأيضاً هما ليسا ممن تشد اليهم الرحال فى مثل هذه المضايق والحاصل أن وجوب الجمعة قد ثبت بأدلة قاطعة وبراهين ساطعة وسقوطها فى بعض الأحيان لايكون إلا بمثلها وليس معنا هنا خبر مرفوع صحيح صريح فضلاً عن كون المسقط قطعياً فكيف يترك ما دل عليه الكتاب والسنة المتواترة والإجماع بمثل هذه الروايات الواهية على أنها لو صحت لكان للكلام فيها مجال واسع وأحسن ما تحمل عليه تلك الأحاديث على تقدير صحتها - وإن كان دون تصحيحها أو تحسينها مفاوز متلوية وطرائق متشعبة وعقبات شامخة كما رأيت - أن يقال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رخص فى ترك الجمعة لمن كان خارج الفرسخين وذلك لعدم وجوبها عليهم لا للإكتفاء بصلاة العيد بدليل ما رواه البخارى عن عثمان أنه قال فى خطبته أيها الناس إن هذا اليوم قد اجتمع لكم فيه عيدان فمن أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له أ هـ وهذا لا إشكال فيه لأن الجمعة لاتلزم من كان خارج الفرسخين كما هو مقرر فى محله هذا وقد اختلف الناس فى هذه المسألة فذهب أصحابنا والجمهور الى وجوب الجمعة وهو مذهب أبي حنيفه ومالك والشافعى والظاهرية قال ابن حزم فى المحلى وإذا اجتمع عيد وجمعة يصلى للعيد ثم الجمعة ولابد ولايصح أثر بخلاف ذلك وذهبت الحنابلة إلى الاكتفاء بصلاة العيد عن الجمعة ونسب إلى بعض الصحابة ولم يثبت عن
(