بحوث وفتاوى لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٧٨اختلف العلماء فيمن قال لزوجته اختارينى أو اختارى نفسك فاختارت نفسها هل تطلق منه زوجته أو لا ولهم فى ذلك ستة مذاهب والذى يظهر ان حكمه حكم الخلع وقد اختلفوا فى الخلع فقيل هو طلاق بائن ونسب هذا القول إلى عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عمر ولكن فىنسبته اليهم نظر وذلك لأن الأسانيد اليهم لم تثبت من طرق تصلح للتعويل عليها ونسب هذا القول أيضاً إلى زيد بن علي وسعيد بن المسيب والحسن وعطاء وشريح والشعبي والنخعي والثوري والأوزاعي وعثمان البتي وقبيصة ومجاهد وأبي سلمة بن عبد الرحمن والزهري وابن أبي نجيح ومكحول وابن أبي ليلى والقاسمية وبه قال مالك والحنفيه وهو أحد قولي الشافعي ورواية عن أحمد وعليه جمهور أصحابنا رضوان الله تعالى عليهم وهو رواية عن الإمام جابر بن زيد رضي الله عنه0
وقيل هو مجرد فسخ روى هذا القول عن عثمان وابن عمر وابن عباس وبه قال إسحاق ابن راهوية وعكرمة وطاوس وأبو ثور وداود الظاهري وهو قول الشافعي فى القديم واحدى الروايتين عن أحمد وبه قال جماعة من أهل البيت وهو رواية عن الإمام جابر ابن زيد رضي الله تعال عنه وهو الذى اختاره ابن القيم والشوكاني فى قصة امرأة ثابت أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال له خذ الذي لك عليها وخلَّ سبيلها قال نعم فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة واحدة والحديث أخرجه النسائي والترمذي وابن ماجه من طريق أخرى فيها محمد بن اسحاق وهو مدلس ولكنه صرح بالسماع وقد روي من طرق أخرى ووجه الإستدال منه أمره صلى الله عليه وسلم للمختلعة ان تعتد بحيضة واحدة ومن المعلوم أن عدة الطلاق ثلاث حيض فدل هذا على أن الخلع مجرد حل للرابطة الزوجية وإن كان ذلك ليس بصريح وفى هذا الحديث فائدة عزيزة لم أر من نبه عليها وهى انَّ ولكنها مرسلة وله شاهد من
(( 43 ))
(1/78)