بحوث وفتاوى (سعيد القنوبي) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

بحوث وفتاوى لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٨٠

وذهب جمهور أصحابنا إلى أنَّ زوجته تحرم عليه ولم أجد لهم دليلاً من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما غاية ما يعتمدون عليه قاعدة هل النهي يدل على فساد المنهي عنه أو لا وهى مسألة أصولية معروفه اختلف العلماء فيها على عشرة مذاهب أصحها أنه لايدل على الفساد إلا إذا كان عن ذات أو جزء أو صفة لازمة للموصوف لاتنفك عنه وما هنا ليس كذلك وعولوا أيضاً على قاعدة سد الذرائع وهى قاعدة مشهورة عند الفقهاء وهى مأخوذ بها من لدن الصحابة والتابعين وقد أخذ بها أصحابنا رضوان الله عليهم فى مسائل عدة كمسألة التفريق بين الزوجين إذا وطئها فى الحيض أو فى الدبر ووجه التعويل على هذه القاعدة فى هذه المسائل أن جهلة الناس وأراذلهم لايتوقون عقاب الله سبحانه كما يتوقون الحيلولة بينهم وبين نسائهم بما يرتكبون من خطأ فى معاشرتهن ففى التفريق بينهم وبينهن علاج لهذا الداء وهو عدم التقيد بأحكام الله سبحانه فى معاشرتهن فمن هنا تشجعوا وقالوا بالتفريق بين الزوجين فى المسائل المذكورة وفى غيرها من المسائل كمسألة طلاق السكران وغيرها وقد قدمت لك أن الصحيح الرأى الأول وذلك لدلالة السنة عليه وإذا ثبت الأثر فلاحظ للنظر وكذا الشأن في المسائل الأخرى التى ذكرناها كما يدل على ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما الذى رواه النسائى وأبو داود والترمذى والدارمي وابن ماجه وأحمد والحاكم والبيهقي أن الرسول صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يقع على امرأته وهى حائض فقال يتصدق بدينار أو نصف دينار وفى بعض الروايات بدينار وفى بعضها بنصف دينار وفى بعضها إذا كان دماً أحمر فبدينار وإذا كان دماً أصفر فبنصف دينار والرواية الأولى هى الرواية الصحيحه وقد صحح هذا الحديث جماعة من العلماء منهم أحمد بن حنبل وابن التركماني والحاكم وابن القطان وابن دقيق العيد والذهبي والحافظ بن حجر والشيخ أحمد محمد شاكر وهذا هو الصواب لا كما زعم ابن الصلاح والنووي بأنه

(

٨٠ / ١٣٣