تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة (سعيد القنوبي) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

ج:مستند هؤلاء أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه اعتمر في سفر واحد من أسفاره أكثر من مرة مع حرصه على الخير ولم يثبت كذلك عن أحد من صحابته رضوان الله تبارك وتعالى عنهم بأنهم قد اعتمروا في حياته صلوات الله وسلامه عليه أكثر من عمرة واحدة في سفر واحد من أسفارهم ، وإنما أذن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للسيدة عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها بأن تعتمر بعد أن قرنت فإنه تطيبا لنفسها أذن لها بأن تعتمر من التنعيم وأمر أخاها عبد الرحمن بأن يرافقها ، ولم يرد دليل صحيح سالمٌ من كل اعتراض باعتمار عبد الرحمن رضي الله تبارك وتعالى عنه وعن أبيه مع السيدة عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها ، والأمر محتمل هنالك رواية تدل على أنه معتمر ولعله أنه اعتمر ولعل هذا الأقرب إلى الصواب ، ولكن ذلك لمرافقته للسيدة عائشة على أننا لا نستطيع أن نقول أنه قد اعتمر أما الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته كما قلت لم يعتمر أحدٌ منهم أكثر من مرة واحدة وبعض العلماء يقول بمشروعية الاعتمار في السفر الواحد أكثر من مرة ونحن نقول بالجواز من حيث الجواز لما ذكرناه من هذا الدليل وإنما الكلام في الفضل هل الأفضل للإنسان أن يكثر من الإتيان بالعمرات أو أن يكثر من الطواف من غير أن يعتمر إلا مرة واحدة في السفر الواحد كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، اللهم إلا إذا بقي مدة طويلة في مكة المكرمة فالأمر يختلف أما أن يذهب الإنسان لعده أيام ، فالأفضل على حسب ما نراه أن يكثر من الطواف ومن ذكر الله تبارك وتعالى ، من غير أن يأتي بأكثر من تلك العمرة التي دخل بها مكة المكرمة لما ذكرناه ولا يمكن أن يعترض علينا بما ذكرناه سابقا من حديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما " لأن الذي قال ذلك هو الذي لم يعتمر ولم يأمر صحابته رضوان الله تبارك وتعالى عليهم بذلك وإنما أذن

١٠٨ / ١٩٢