تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة (سعيد القنوبي) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

ج : نعم إذا كان على الإنسان دين فلا يخلو ذلك من أحد أمرين1_ إما تكون لديه أموال تكفي لقضاء ذلك الذي عليه وتكفي أيضاً لمؤنة أهله حتى يرجع إليهم فإن كان عليه دين ولديه هذه الأموال التي تكفي لقضاء هذا الدين فإنه لابد من أن يقوم أولاً بقضاء ذلك الدين إذا كان ذلك الدين حالاً أو في حكم الحالّ ثم بعد ذلك يذهب إلى الحج وإن كان مؤجلا فليوصي بذلك وليترك وصيته بذلك الدين إما عند شخص أمين ويخبر ذلك الدائن بإنه قد وثق له دينه ووضعه مع فلان وإما أن يضع تلك الوثيقة أو ذلك الصك مع صاحب المال الأصلي2_ أما إذا كان لا يملك شيئا من المال يكفي لسد ما عليه من الدين فإنه لا يجب عليه الحج لأن الحج يجب على المستطيع وهذا لا يستطيع سبيلاً إلى ذلك وطبعا لا أريد بالأموال الدراهم إذ قد يقول شخص إنه لا يملك شيئا من الدراهم ولكنه يملك عقارات أو ما شابه ذلك فهي تقوم في مقام الدراهم فالحاصل هل يملك شيئا من الأموال تكفي لسد ذلك الدين أو لا يملك شيئا هذا وإذا كان الدين محرما فلا بد من التخلص أولا من الحرام والتوبة والرجوع إلى الله تبارك وتعالى حتى يفد بعد ذلك وقد تطهر من هذه القاذورات وهذا كله إذا كان يريد أن يتوب إلى الله تبارك وتعالى وأن يرجع إليه سبحانه إما إذا كان لا يهتم بهذه الأمور ولا يبالي بها فإنه إذا قيل له لا تذهب إلى الحج سيبقى هنا وهو يملك الأموال التي يمكن أن يقوم بقضاء تلك الديون التي عليه وإنما يريد أن يشتري الأرض الفلانية و العقار الفلاني وما شابه ذلك فهذا على كل حال يُقال له أذهب إلى الحج ولكن الله تبارك لا يتقبل منك إذ إنه سبحانه وتعالى لا يتقبل إلا من المتقين وهو ليس بمتق لربه بل هو محارب له سبحانه وتعالى هذا هو الحكم فحجه صحيح من حيث الفعل ولكن الله تبارك وتعالى لا يتقبل منه الحج ولا يتقبل منه شيئا من الأعمال الصالحة لأن القبول يكون من الصالح لا من الطالح والله تبارك وتعالى أعلم .

١٢٥ / ١٩٢