تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة (سعيد القنوبي) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

س : حكم من لم يبت ليلة التاسع من ذي الحجة في منى وإنما ذهب إلى عرفة مباشرة مع من يقيم معهم وليس له مرشد يذهب معه وقد أخذ بفتوى بعض أهل العلم هناك بأن الرسول صلى الله عليه وسلم بات هنالك للاستراحة وليس ذلك من السنة ؟

ج : أنا ذكرتُ بالأمس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله سلم خرج من مكة المكرمة في اليوم الثاني وبقي بمنى إلى طلوع الشمس من اليوم التاسع صلى الصلوات الخمس في منى وهذا ثابت عنه صلوات الله وسلامه عليه كما جاء ذلك في الأحاديث الصحيحة المروية عنه وينبغي للإنسان أن يقتدي برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وليس هنالك دليل يدل أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما فعل ذلك من أجل الاستراحة وإنما يمكن أن يحتج بعض الناس على ذلك بإن من جاء من مكان بعيد ووصل إلى عرفة في اليوم التاسع لاشي عليه وهذا كلام صحيح لا غبار عليه وقد دل على ذلك الحديث الصحيح الثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بل من جاء في ليلة العاشر قبل طلوع فجر اليوم العاشر إلى عرفة ووقف بها قبل طلوع الفجر فإن حجه صحيح و لاشيء عليه فهل يمكن أن يقول قائل إذا استند إلى مثل هذا الحديث إن الوقوف بعرفة في النهار ليس بسنة وإنما هو مستحب أو ما شابه والمهم أن يأتي الإنسان في أي وقت قبل طلوع الفجر من اليوم العاشر وهل يمكن أن يستدل بذلك أيضا على أن المبيت بالمزدلفة ليس من السنة وإنما هو مجرد استراحة وإنما المشروع هو الدعاء في اليوم العاشر أو ما شابه ذلك كلا لا يمكن أن يستدل بذلك أحد نحن نقول إن المبيت في ليلة التاسع لا يمكن أن يُقارن بليلة الحادي عشر والثاني عشر ولكن مع ذلك لا ينبغي لأحد أن يفرط فيه إذا استطاع إلى ذلك فإن لنا في رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم أسوة حسنه أما من لم يتمكن لسبب أو لأخر كالسائل مثلا إذا كان لا يعرف الطرق إذا كان لا يتمكن إلا بإن يرافق من يبيت ليلة التاسع في عرفة فلا شيء عليه

١٢٦ / ١٩٢