تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ١٣٥ج : إن الثابت في سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم خرج من مكة المكرمة في اليوم الثامن من شهر ذي الحجة إلى منى وصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم بعد ذلك ذهب إلى عرفة صلى أولاً الظهر والعصر جمعاً بنمرة ثم ذهب إلى عرفة ثم خرج منها بعد غروب الشمس ودخول الليل وبات بالمزدلفة ثم خرج منها بعد أن صلى الفجر ودعاء ثم خرج منها إلى منى ورمى جمرة العقبة وذبح ثم ذهب إلى مكة المكرمة وطاف بها ولم يسع لأنه قد سعى من قبل وسعيه ذلك كان كافيا له لأنه كان قارنا بين حجه وعمرته صلوات الله وسلامه عليه وقد جاء في بعض الروايات أنه صلى الظهر بمكة ثم ذهب إلى منى وجاء في بعض الروايات أنه صلى الظهر بمنى وقد أختلف العلماء في هاتين الروايتين1_ منهم من صحح رواية الصلاة بمنى2_ ومنهم من عكس ذلك كما ذكرتُ ذلك في الطوفان فمن شاء ذلك فليرجع إليه ويمكن أن تكون الروايتان صحيحتان معا ويجمع بينهما بأنه صلى الظهر بمكة ثم صلى بأصحابه نفل وصلوا خلفه فريضة ويكون الخطأ قد وقع في قول الراوي فريضة وإلا فإنه قد صلى في الموضعين معا إلا أنه قد صلى بمنى نافلة فتكون كل واحدة من الروايتين صحيحة باستثناء قوله الظهر إي كلمة الظهر فإنها لا تصح وهذا له احتمال قوي وقد جاءت أدلة متعددة تدل على مشروعية إمامة المتنفل بالمفترض وفي هذا دلالة واضحة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لم يبق بمكة في هذه الأيام بل رجع إلى منى مباشرة فما يذكره كثير من الفقهاء من أن الإنسان له أن يبقى بمكة المكرمة وأنه لا بأس بذلك نقول هذا الأمر مخالف لسنة الرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إذ إنه بمجرد انتهائه من طوافه صلوات الله وسلامه عليه وصلاة الظهر على تقدير ثبوت هذه الرواية ذهب إلى منى مباشرة فمن أين يمكن أن يقال إن السنة تدل على مشروعية أو على أنه لا بأس من