تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ١٤٦ج: قد جعل الله سبحانه وتعالى لذلك بدلا وهو أن يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة أيام بعد رجوعه فتلك عشرة كاملة جاء ذلك في كتاب الله تبارك وتعالى فمن فقد نقوده ولم يجد شيئا للهدي فليصم في الحج ثلاثة أيام قالوا إما أن يصوم السابع والثامن والتاسع وإما أن يصوم السادس والسابع والثامن ونقول لا ينبغي للإنسان أن يصوم اليوم التاسع لان الرسول صلى الله عليه وعلى اله وسلم كان مفطرا ومن المعلوم أن الصيام يؤثر ويشق على الإنسان ولاسيما إذا كان ذلك في الحر الشديد فيبقى في وقت العصر منهكا متعبا لا يستطيع أن يدعو بحسب ما يحب فلماذا يصوم في هذا اليوم فإذن إما أن يصوم السادس والسابع والثامن على رأي طائفة من أهل العلم والذي يؤخذ من بعض الروايات الصحيحة أن الصحابة رضي الله نبارك وتعالى عنهم كانوا يصومون في أيام التشريق في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر هكذا جاء في بعض الروايات الصحيحة المروية عنهم وذلك يدل على مشروعية الصيام في هذه الأيام خلافا لما ذهب إليه كثير من أهل العلم من أنه لا يصام في هذه الأيام نظرا للنهي الوارد عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم عن الصيام فيها ولكن في حقيقة الواقع ذلك النهي عام وهذه الرواية خاصة لان ذلك فيما يظهر كان يقع منهم في عهد النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم وإذا تعارض دليلان أحدهما عام والأخر خاص فإن الخاص يقضي على العام فيقدم عليه كما هو مذهب جمهور الأمة والله تبارك وتعالى أعلم . أما إذا كان هذا الرجل غنيا في بلده واقترض من بعض الأشخاص الذين معه فلأبأس عليه أن يقترض إذا كان لا مشقة عليه أما إذا كان لا يجد الوفاء أو يخشى من عدم وجود شيئا من الدراهم يقوم بقضائها لأصحابها مثلا أو لا يوجد عند أصحابه أو ما شابه ذلك فكما ذكرت أن الله تعالى قد جعل لنا بدلا وهذا من باب اليسر والحمد الله تبارك وتعالى يسروا ولا تنفروا والله تبارك وتعالى أعلم.