تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة (سعيد القنوبي) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ١٧١

فإن الله تبارك وتعالى قد جعل للحج أشهر معلومة وقد اتفقت الأمة الإسلامية على ذلك وهو أن من أحرم في هذه الأشهر فإن إحرامه صحيح والله تبارك وتعالى يقول (الحج أشهر معلومات) فهذه الأشهر متفق عليها بين الأمة الإسلامية أما من أحرم قبل ذلك بالحج فإن العلماء قد اختلفوا في إحرامه هذا 1_ذهبت طائفة منهم إلى عدم صحة إحرامه وذلك لأنه لا يصح الإحرام عند هؤلاء بالحج في غير أشهره وهذا القول هو مذهب الظاهرية وانتصر له الإمام ابن حزم وقد ذهب إلى هذا الرأي إمام الأئمة القطب رحمه الله تبارك وتعالى في شرح النيل وهذا القول هو القول الصحيح عندي وذلك لما ذكرته من أنه قد أحرم في غير أشهر الحج ولأنه لم ينو عمرة حتى يقال إن إحرامه هذا ينقلب عمرة ولا يمكن أن يرد علينا بأن من أحرم إحراما مطلقاً في غير أشهر الحج فإنه يكون إلى عمره وإذا أحرم به في أشهر الحج فله أن يجعله بعد ذلك عمرة وله أن يجعله بعد ذلك حجة وذلك لأن هذا الإحرام صحيح أما الإحرام في غير أشهر الحج فإنه ليس بصحيح 2_وذهب بعض أهل العلم إلى أن من أحرم بالحج في غير أشهره فإنه ينقلب عمرة وهذه العمرة تجزيه عن عمرة الإسلام إن كان لم يعتمر من قبل وإلا فإنها تكون عمرة وله الفضل بمشيئة الله تبارك وتعالى على رأي هؤلاء 3_وذهب بعضهم إلى أنها لا تكون عمرة إلا إذا نواها بعد ذلك فإن نوى بعد ذلك بأن تكون عمرة فإنها تكون عمرة وإلا فلا وذهب كثير من أهل العلم إلى صحة احرامه بالحج ولكن القول الصحيح هو ما ذكرته سابقاً من أنه لا يكون حجاً ولا عمرة ولكن إذا تحلل بعمل عمرة خروجاً من خلاف أهل العلم فإن ذلك حسن إذ إن طائفة من أهل العلم قالوا لا يكون حجاً ولا عمرة ولو نوى العمرة بعد ذلك ولكن لا بد من أن يأتي بأعمال العمرة وهذا القول فيه ما فيه من الضعف فإذن القول الأول هو القول الصحيح ولكن إذا أتى بأعمال العمرة من غير أن يعتد بها عن عمرة الإسلام ففي ذلك خروج من الخلاف

١٧١ / ١٩٢