تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ١٧٧وأما الميقات الخامس فهو ذات عرق وهذا الميقات مختلف فيه بين أهل العلم هل وقَّته النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم أو أنه وقته عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه؟ والصحيح عندي أنه وقته النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ثبت عند الإمام الربيع رحمه الله بإسناده العالي من طريق أبي سعيد الخدري وقد جاء ذلك من طريق السيدة عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها عند النسائي وأبي داود وكذلك رواه ابن حزم وابن قانع والدارقطني والبيهقي والطحاوي ونسبه بعضهم إلى البخاري ومسلم وليس ذلك بصحيح إذ إنه لا يوجد معهما ونسبه بعضهم إلى أصحاب السنن ولا يوجد عند الترمذي وابن ماجه فهذه النسبة خاطئة ولكن الحديث صحيح ثابت وقد صححته جماعة من أهل العلم منهم ابن حزم ومنهم الذهبي والنووي وأبو زرعة العراقي وجماعة وقال العراقي عنه: جيد والأمر كذلك ولا عبره باستنكار أحمد له فإنه مبني على غير أصل أصيل وهنالك شواهد متعددة لهذين الحديثين ولا داعي لذكرها لأن ذلك يستدعي أن نتكلم على أسانيدها وهو كما قلت ثابت بهذين الحديثين حتى لو لم يثبت شي من تلك الأحاديث التي أشير إليها مع أن بعض منها لا بأس به ولا سيما في الشواهد والمتابعات فإذن القول الصحيح الثابت أن ذات عرق مما وقته النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأما ما جاء عند البخاري من أن طائفة من الناس ( سألوا عمر بن الخطاب فوقت لهم ذات عرق فذلك مبني على أن عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه لم يسمع ذلك من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا غرابة في ذلك فإن طائفة من كبار الصحابة رضي الله تبارك وتعالى عنهم قد خفيت عليهم بعض السنن وحفظها بعض الصحابة رضي الله تبارك وتعالى عنهم فلا يمكن أن ترد تلك الروايات التي ثبتت بأسانيد الصحيحة بمجرد أن بعض الصحابة لم يسمع ذلك من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونظراً لوجود هذه الرواية عن عمر رضي الله عنه ونظراً لقدح بعض أهل العلم كابن خزيمة