تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة (سعيد القنوبي) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

والدارقطني وابن المنذر في الروايات التي جاء فيها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقت ذات عرق ذهب كثير من أهل العلم أن ذلك مما لم يوقته النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإنما وقته عمر وقد نسب ذلك إلى طائفة من التابعين وقال به كثير من أهل العلم ولا أرى داعياً لذكر لنسبة هذا القول إلى أصحابه لأن ذلك مما يطول به المقام وذلك لأن بعض تلك الأقوال لا تثبت عمن نسبت إليه وذلك مما يتنافى مع هذه الأجوبة المختصرة ولكنني أريد أُنبه إلى أن ذلك روي عن الإمام جابر بن زيد وأنا استبعد أن يثبت ذلك عنه لأنه قد ثبت عنه عند الإمام الربيع من طريق أبي عبيدة عنه عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقت ذات عرق اللهم إلا أن يكون قد قال بذلك قبل أن يسمع ذلك من أبي سعيد أو أنه سمعه منه ونسي فإن ذلك يقع لكثير من الأئمة وعلى كل حال فالعبرة بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا على من قال به من قال من أهل العلم وينبغي للإنسان أن يلتمس العذر لمن خالف الأحاديث التي تروي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعلى كل حال قد ذكر غير واحد من أهل العلم أن العلماء قد اتفقوا على صحة الإحرام من ذات عرق وإنما الخلاف هو منصب على ما ذكرته سابقاً وإن كان بعض العلماء لا يرى ذلك ويرى أنه لا اتفاق في المسألة وإنما هذا القول هو قول الجمهور إذ إن بعض العلماء ذهب إلى أن إحرام أو إلى أن أهل العراق ومن جاء على طريقهم من أهل المشرق يحرمون من قبل ذات عرق فقد روي عن بعضهم بأنه كان يحرم من الربذة وهي على مسافة بعيدة جداً من ذات عرق وأخذوا ذلك من القياس على ذي الحليفة لأنه أبعد المواقيت وهذا رأي ليس بصحيح وإن أخذ به من أخذ من أهل العلم وبعضهم يحرم من قبل ذات عرق من العقيق وذلك لرواية تروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكن تلك الرواية لا تثبت عنه في إسنادها يزيد بن أبي زياد وهو ممن لا يصح

١٧٨ / ١٩٢