تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ١٨٠المعروف بالسعدية في وقتنا هذا يلي ذات عرق أولا قرن منازل ثم بعد ذلك ذات عرق ثم بعد ذلك يلملم إذ إنها تبعد ما يقرب من 120كم ثم بعد ذلك الجحفة إذ إنها تبعد بما هو أقل بقليل من 200كم فهذا هو الكلام على هذه المواقيت فمن مر بها سواء كان من أهلها أو من غير أهلها فلا بد من أن يحرم منها وليس له أن يتجاوز ذلك وما جاء عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها كانت تحرم من الجحفة كما ذكر ذلك صاحب المغني وابن المنذر وابن عبد البر فالله أعلم بصحته إذ إنني لم أجد رواية ثابتة عنها بما يدل على ذلك وإنما وجدت رواية عند ابن أبي شيبة من أنها إذا كانت في مكة المكرمة وأرادت العمرة تخرج إلى الجحفة وتحرم من هناك فلا أدري هل اشتبه عليهم الأمر في هذه القضية أو أنهم وجدوا رواية أخرى عنها وعلى كل حال سواء ثبتت هذه الرواية عن السيدة عائشة أو لم تثبت فهي لا تتعدى أن تكون مذهب صحابي ومذهب الصحابي ليس بحجة ولو لم يخالف حديثاً ثابتاً عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فكيف وقد ثبتت الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم التي تدل على خلاف هذا الذي نسب إلى السيدة عائشة رضي الله وتبارك وتعالى عنها وأظن كما أشرت بأن ذلك اشتبه عليهم من فعل السيدة عائشة عندما تكون بمكة المكرمة وكذلك ما جاء عن ابن عمر من أنه تجاوز الميقات وأحرم بعد ذلك فذلك محمول على أنه لم يرد أولاً أن يخرج إلى مكة المكرمة ثم بعد ذلك أراد فأحرم من ذلك الموضع إذ إن ذلك حكم من أراد الحج أو العمرة فإنه يحرم من موضعه وليس عليه أن يرجع إلى الميقات كما هو مذهب الجمهور وهو الذي يدل عليه الحديث كما سيأتي بمشيئة الله تبارك وتعالى وأما ما جاء عن أبي قتادة من أنه وأقصد بالحديث ما جاء عنه أي مما هو يتعلق به وهو معلوم من صنيع المحدثين من أنه صاد صيداً في الحرم وكان محلاً وكان الصحابة الذين معه في حالة الإحرام فذلك قد أجيب عنه يغير جواب وأرجئ ذلك