تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة (سعيد القنوبي) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

الجواب :-من جاوز الميقات أو من أتى إلى الميقات لا يخلو من أحد أمرين اثنين : إما أن يريد الحج أو العمرة وهذا لا يجوز له أن يجاوز الميقات كما قلت إلا وهو محرم سواء كان يريد أن يمر بعد ذلك على ميقات أو أخر أوكان لا يريد ذلك هذا هو القول الصحيح وقد رجحه القطب رحمه الله وذهبت إليه طائفة كبيرة من أهل العلم وذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا كان يريد أن يمر على ميقات أخر سواء كان هو من أهل ذلك الميقات أومن غير أهله فإن له أن يؤخر الإحرام إلى الميقات الثاني وهذا يتصور في الغالب في حق من مرّ على ذي الحليفة ويريد أن يمر بعد ذلك على الجحفة فإنه عند هؤلاء له أن يؤخر الإحرام إلى الجحفة سواء كان من أهل الشام ومصر والمغرب أو كان من أهل جهة أخرى كأهل العراق وخرسان أو اليمن أو من أهل المدينة أومن غيرهم وقد احتجوا على ذلك بفعل السيدة عائشة السابق وكما قدمت ذلك لا حجه فيه لأنني أولا لم أجد ذلك ثابتاً عن السيدة عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها ثم لو صح ذلك عنها رضوان الله تبارك وتعالى عليها لا حجه فيه لأن ذلك من باب الاحتجاج بمذهب الصحابي وهو ليس بحجه على الصحيح حتى ولو لم يخالفه حديث مرفوع عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فكيف إذا خالف الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإما قولهم إنها أخذت ذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آ له وسلم فيما يظهر فإن تلك مجرد دعوى ولا يصح الاستناد إليها وذهب بعض أهل العلم إلى التفصيل وهو أنه إن كان من أهل ذلك الميقات فإن له أن يؤخر ذلك وأما إن كان ليس من أهل ذلك الميقات فليس له أن يؤخر وهذا القول هو المعروف عن المالكية والقول الثاني هو مذهب الأحناف وذكر القطب رحمه الله تعالى بأنه الظاهر من مذهب أصحابنا رضوان الله تبارك وتعالى عليهم ولكن الصحيح هو القول الأول كما ذكرت وهؤلاء احتجوا يتعارض العمومين إذ إن أحاديث المواقيت دلت على أن ميقات

١٨٢ / ١٩٢