تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ١٨٣أهل الشام الجحفة والحديث الأخر الذي جاء من طريق ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما يدل على أن كل ميقاتا ميقات لأهله ولمن مرّ به من غير أهله فتعارض عمومان عند هؤلاء وهذا يحتاج إلى إطالة في الجواب ولكن الحديث الذي جاء من طريق ابن عباس في حقيقة الواقع يدل على أن من مرّ بميقات فإنه ليس له أن يتأخر عنه وهو وإن كان فيه شئ من العموم ولكنه أخص من الدليل الأخر فلا ينبغي لأحد أن يتجاوز الميقات إلا وهو محرم سواء مرّ بعد ذلك على ميقات أخر أو لم يمرّ وهناك قول أخر شاذ وهو أنه إذا كان يمر على ميقات أبعد من الميقات على ميقات أبعد من مكة المكرمة السابق الذي مرّ عليه أولا فإنه يحرم من الميقات الثاني وإلا فإنه يحرم من الميقات الأول وذلك من مرّ مثلاًَ على ذات عرق ثم أتى إلى المدينة فإنه له أن يؤخر ذلك إلى ذي الحليفه لأن هذا الموطن أبعد من ذات عرق إلى مكة المكرمة وهو كلام غريب ولو أردنا أن نرد على هذا فإننا نقول أنه مر أولا على ذات عرق وعلى كل حال هذه الأقوال ضعيفة والصحيح ما ذكرناه سابقاً من أنه من مرّ على ميقات فإنه ليس له أن يتجاوزه إلا وهو محرم إذا كان يريد حجاً أو عمرة سواءً كان يمرّ بعد ذلك على ميقات أخر أو لا يمرّ وسواءً كان ذلك الميقات الذي يمرّ عليه بعد ذلك هو الميقات الأصلي له أو كان بخلاف ذلك هذا ما أراه هذا والعلم عند الله تبارك وتعالى .