جوابات أبي زيد الريامي
الجزء ١ · صفحة ٢أحدهم على أحد ، هذا هو الأصح المهجور ، وإن كان العمل على غيره ؛ لأن مراعاة قوة القرابة أثبتها الشارع في غير هذا الموضع ، والعلم لله .
( النكاح : تغيير المرأة للزواج بعد تمامه )
وسئل عن امرأة زَوَّجَهَا وليها برجل لم يستأذنها له ، فلما سمعت رضيت بالتزويج ، فسافر عنها الزوج، ولم يدخل بها ، فلما علمت بسفره غيرت التزويج ، أَيَصِحُّ لها ذلك أو لا ؟ وهل لها عنده صداق ؟
الجواب : لا يصح تزويج امرأة بغير إذنها بكرا كانت أو ثيبا ، لكن البكر إذنها صمتها ، والثيب لسانها ، فإن زَوَّجَ الولي من غير مشورةٍ لها ، ورضيت بالتزويج بعدما سمعت به ثبت النكاح ولا يصح لها أن تنكره بعد ذلك ولو سافر عنها الزوج ، لكن إن طلبت إلى الحاكم النفقة والكسوة فَرَضَ لها ذلك بالمعروف على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ، ولها صداقها كاملاً إلا إن طلقها زوجها قبل أن يدخل بها فلها نصفه كما قال الله في كتابه(1) ، والله أعلم .
( الظهار : التكفير بالعتق في الظهار إن تبين أن العبد حر)
وسئل : عمن ظاهر من امرأته ، وأعتق رقبة وباشر زوجته ، فظهر أن ذلك المعتق حر بوجه من الوجوه ، أو استحق كذلك أيضاً ، هل تحرم عليه زوجته أو لا ؟
الجواب : لا تحرم زوجته ؛ لأنه لم يتعمد المس المحرم ، وهو الوطء قبل التكفير ، لكن عليه أن يعيد رقبة أخرى فيعتقها ناوياً بدلاً عن الرقبة الأولى إن استحقت بوجه ما ، أو خرجت حرة ، ولا إثم عليه ولا تثريب ؛ لأنه لم يعلم حرية الرقبة الأولى ولا استحقاقها .
وقيل : إن خرج المعتق حراًّ ، أو استحق بأن وهب له ، أو أصدق لأمته أو لامرأة فانتقل إليه أو أعطيه في أرش أو أجرة أو دين أو نحو ذلك من وجوه التمليك فتبين أنه لغير من انتقل منه إليه أو فسخ شراءه بما لا يميز بالعلم ، مثل أن يشتريه ، ويتبين أنه لغير بائعه ، ومس بعدما أعتق أعاد رقبة أخرى ، ولا تحرم زوجته .
وقيل : تحرم مطلقاً فيما لا يميز بالعلم وما يميز به ، كجهل في الثمن والمثمن ، وصور الربا ، لكنه معذور في الإثم ، وعلى هذا القول هل يلزمه العتق أو ما قدر عليه من كفارة الظهار أم لا مبنيان على أن كفارة الظهار للتحنيث أو لإدراك زوجته قولان منصوصان في آثارهم ، والأصح هو القول الذي صدرناه إذ التحريم عقوبة على انتهاك حرمة الله تعالى ، ومن لم ينتهك الحرمة فلا عقوبة عليه ولو ميز بالعلم كصور الربا ؛ لأنه لم يرتكب المنهي عنه صريحا ، والله أعلم.