جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٠

فلما احتملت هذه الأوجه كان الأخذ بالاحزم أسلم والعمل بالاحتياط أولى لا سيما في باب الطلاق لأن جده وهن له جد فتجعل هنا بمعنى الفاء .

لأنا نقول بعد تسليم أنها تكون بمعنى الفاء والواو مع أنه أجيب عن الآيتين والبيتين بأجوبة مقبولة إن " ثم " لها استعمالان حقيقي ومجازي .

فالحقيقي هو استعمالها في التراخي لأنها وضعت له فهي حقيقة فيه كما صرح به الدسوقي في حواشي المغني وصاحب المرقاة في المرقاة والمرآة وقطب الأئمة في الهميان عند قوله تعالى : ﴿ ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ثم آتينا موسى الكتاب ﴾(1) الآية والازهري في أزهريته وشرحها والعطار في حواشيه عليها وسليمان الجمل في حواشيه على الجلالين عند قوله تعالى : ﴿ ثم استوى إلى السماء ﴾(2) الآية وهو ظاهر كلام ابن مالك في خلاصته وابن عقيل وحواشي الخضري عليه والاشموني وحواشي الصبان عليه ونجم الأئمة الرضي على الكافية بل هو ظاهر كلام جمهور المتأخرين .

والمجازى هو استعمالها بمعنى الفاء والواو لأنها حينئذ مستعملة في غير ما وضعت له وعند إمكان الحقيقة لا يصار إلى المجاز إلا بقرينة يترجح بها المجاز على الحقيقة كما صرح به الأصوليون .

(1) 1 ) سورة الأنعام، الآيتان 153 و 154

(2) 2 ) سورة فصلت، الآية 11

١٬١٥٧ / ٣٬٦٤٩