الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٠متعلم لكن إذا كان تعلمه إنما هو لأجل أن يعطى من مال المتعلمين لا غير فذلك طالب المال لا للعلم فحقه أن يبعد ويمنع إذا ظهرت عليه علامات ذلك ويعرف هذا الطالب بما إذا حرم من الاعطاء فإن كان بعد الحرمان مواظبا على التعلم في الأوقات التى يجد فيها الفراغ من السعي على النفس والعيال فذلك هو المتعلم حقا وإن كان إذا أعطى تعلم وإن منع امتنع فذلك هو الطالب للمال المتشبه بقوم ليس منهم فليتق الله امرؤ يطلب الدنيا بالدين .
وللقائم أن يعطى من يتعلم من الفن الذى لا يعرفه القائم إذ لو لم يجز ذلك للزم جميع المستأجرين أن يكونوا حيث يفهم هو فليت شعرى متى يكونون علماء وقد قدمت لك الضابط في صفة المتعلم فمن قال لك أنا أتعلم في بيتي أو في داري وبلادي ولم يعرف جيرانه وإخوانه بأنه طالب للعلم فلا يصح لك أن تعطيه حتى لو قال أنا أتعلم وإن كان أمينا إذ ليس كل أمين يعرف صفة المتعلم ومن يحل له ذلك ومن لا يحل له ولا يخفى على أهل كل بلاد من كان طالبا للعلم فيهم من غيره قد عني من المتشبهين .
أما إعطاؤه للمتعلم حتى يعطى من شك في أنه متعلم فإن كان إنما أعطى ذلك المتعلم لنفسه والمتعلم هو الذى يتصدق به على غيره فهى حيلة جائزة ولا ضمان على القائم فيها وغيرها أحسن منها وإن كان إنما