الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٩٣فرصة تكون سبب خلاصه ولم يجد، ثم مات الذي عليه الحق وأوصى على تأديتهن من بعده حيث لم يستطع له في الحياة، لكن الورثة لم يجدوا سبيلاً كي يبلغوا من له الحق ماذا عليه أيهلك من هذه حالته ؟ بين لنا في ذلك ما يشفى .
الجواب :
ألله أرأف وأرحم من أن يعذب عباده بمثل ذلك إنما يهلك المُصِرُّون، وهذا قد اجتهد في الخلاص في حياته وأوصى به بعد وفاته فقد أدى ما وجب عليه من الاجتهاد في حق الخلاص وليس عليه فوق طاقته تكليف ﴿ والله يعلم المفسد من المصلح ﴾(1) { ولو شاء الله
لأعنتكم }(2) ﴿ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ﴾(3) ﴿ ما على المحسنين من سبيل ﴾(4) ﴿ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ﴾(5) .
واذكر لك معنى تستعين به على الخلاص من الحقوق فإن الاطمئنانة في ذلك كافية وهي سكون النفس بالأمر وارتفاع الريب من الصدر، ولا تلزم البينة العادلة في مثل ذلك وتوقيف الحقوق عن أهلها إلى حصول العدل تضييع لها، وقد كان السلف رضي الله عنهم يأخذون بالاطمئنانة في الخلاص ونحوه قال وقد كان أبو محمد الحواري بن عثمان عليه حق
(1) سورة البقرة، الآية 220
(2) سورة البقرة، الآية 221
(3) سورة البقرة، الآية 185
(4) سورة التوبة، الآية 91
(5) سورة العنكبوت، الآية 69