الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٩٨الحرابة
جزاء المحاربين ( على التحديد أو التخيير )
السؤال :
حكم الساعي في الأرض فسادا الذي حكم الله تعالى فيه بالأربعة الأحكام، وهل انفاذهن فيه على الأمة أو على ولاة الأمر فقط ؟
الجواب :
قد حكم الله في المحاربين الساعين في الأرض فسادا بأن يُقتَّلوا أو يُصلَّبوا أو تُقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو يُنفَوا من الأرض .
وقد ذهب أصحابنا إلى توزيع هذه العقوبات على حسب توزيع الجنايات من المحاربين فقابلوا كل جناية بما يليق بها من العقوبة فجعلوا أخف العقوبات لأخف الجنايات وأشدها لأشدها جزاء وفاقا .
وذهب بعض أهل الظاهر إلى أن الإمام مخير في هذه العقوبات عملا بمقتضى ( أو ) فإنها تفيد التخيير كما في خصال الكفارة وقد تعلقوا بظاهر اللفظ وأخذنا بمقتضى المعنى .
وإنما يتولى ذلك كله الإمام أو نائبه عن أمره، واختلف في المحتسب وفي جماعة المسلمين هل يقومون في انفاذ الحدود مقام الإمام ؟ فمنهم من جعل لهم ذلك مطلقا، ومنهم من منع الحدود وأجاز ما عداها من الأحكام . والله أعلم .