جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٤٢

الله أعلم بهذا كله وقد وردت السنة في الموضحة خمساً من الإبل. وكأني بهم قد قسموا الجروح من الجروح إلى العظم إلى خمس مراتب لهذا الحديث في الموضحة، وذلك أنه عليه الصلاة والسلام جعل للموضحة خمساً من الإبل فجعل العلماء ما دون الموضحة خمس مراتب على تقدير الإبل إذ لا يمكن إعطاء الدامية أو الباضعة حكم الموضحة ولا يمكن إعطاء الدامية حكم السمحاقة ولا إعطاء المتلاحمة حكم ما فوقها، فلذلك جعلوا للدرجة الأولى وهي الدامية بعيراً وللدرجة الثانية وهي الباضعة بعيرين وللثالثة وهي الملحمة ثلاثة أبعرة وللرابعة وهي السمحاقة أربعة أبعرة والدرجة الخامسة الموضحة ولها خمسة أبعرة فبهذا الترتيب يستقيم الأمر ويظهر العدل ولله ما أحدَّ نظرَهم وأقوى فكرهم وأغزر علمهم وأزكى فهمهم .

وأما تحديد ذلك بالراجية طولاً وعرضاً فالله أعلم به ولعل الموضحة التي حكم فيها رسول الله " كانت كذلك فأخذوها عنه ولم ينقل لنا صفتها، ولعلهم قسَّموا جسد الإنسان على ديته فوقع لكل راجية منه ذلك القدر في الموضحة وما دونها فقيدوا به إطلاق الحديث .

وأما اختلاف الأروش في المواضع فأحسِب أنه قيل إن الموضحة التي حكم فيها رسول الله " كانت في مقدمة الرأس لأنه أكرم عضو في الإنسان وشينه أشد قبحا من شين سائر الأعضاء، فضاعفوا فيه الأرش ورأوا أن مؤخر الرأس وسائر الجسد دون المقدم فأعطوه نصفه ورأوا أن

٢٬٤٥٠ / ٣٬٦٤٩