الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٧٥القتل خطأ بدعوى القاتل
السؤال :
يوجد في السيرة في رجل رمى طيراً فقتل رجلا فاختصم هو وأولياء المقتول وأولياء القاتل ، فقال أولياء القاتل بعدما أخذه أبو معروف لم يتعمد فقال اصبروا وإلا دفعته فيقتل وأنتم تنتظرون وقال خصماؤه ادفعه إلينا لأنه قاتل ولينا ظلما فقال اصبروا وإلا تركته ولا تجدون إليه سبيلا فحكم بالدية، وعلل صاحب الكتاب أن في المسألة خلافاً فتحيرت من هذا الاختلاف وما بينهما منه البون البعيد فإنه ما بين افراط أو تفريط، تفضل اشرحه لي وبيّن لى وجه الاختلاف زادك الله علما .
الجواب :
لعلّ وجه الاختلاف في القاتل إذا ادّعى الخطأ هل يصدق في دعواه أم حتى يأتي ببينة تشهد أنه في ذلك مخطئ، والقاضى سكّت أولياء القاتل بارهابهم أن يعلم بالتشديد وسكّت أولياء المقتول بإرهابهم أن يعمل بالتخفيف، وقد عمل به حيث أعطاهم الدية، ثم ظهر لي من قوله ثم لا تجدون إليه سبيلا أنه أراد إرهابهم بمطالبته الحجة على القاتل وهم لا يجدونها في حالهم ذلك، واعتراف أولياء القاتل ليس بحجة عليه ولم يذكر في المسألة أن القاتل قد اعترف والله أعلم .