جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

كيفية النية للعبادات وعددها

السؤال :

عن النية أهى بالقلب أو اللسان والجوارح ؟ وهل تكفي نية واحدة للعبادات مدة العمر ؟ لأن في بعض الأحيان نصادف فعلا ولا نستحضر النية .

الجواب :

النية من أحوال القلب لأنها قصد إلى شيء مخصوص، ومحل القصد القلب لا اللسان ولا الجوارح وإنما اللسان محل للقول وسائر الجوارح محل للفعل، ولا يمكن أن يوجد شيء من هذه الأحوال في محل الآخر، فالقول مثلا لا يمكن إلا باللسان دون اليد وسائر الأركان، والبطش لا يمكن إلا باليد، والمشي لا يوجد إلا بالرجل، وكذلك النية لا توجد إلا بالقلب .

فأما التلفظ بها باللسان فليس بنية وإنما هو تعبير عن النية وقد استحبه علماؤنا والحنفية والشافعية والمالكية جمعاً للهمة واستحضاراً للقصد، وقد رأى بعضهم لزومه وليس بشيء إذ لم يرد عن رسول الله " شيء في ذلك، مع أن العرب كانوا حديثي عهد بالجاهلية وقد تسربل الأعراب بالجفاء فلو كان التلفظ بالنية مشروعاً لنصب لهم رسول الله " المعلمين لها، أو لانتصب يعلمهم إياها بنفسه كما يعلمهم السورة من القرآن، ولم ينقل شيء من هذا كله فعلمنا أنه غير واقع إذ لو وقع لنقل لأنه مما تعم به البلوى ثم إن المستحب أن تحضر النية عند كل عمل ليكون

٢٤٩ / ٣٬٦٤٩