الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٢٠الحكم في الشارب حلقه كله بالموسى، أم جزه بالمقراض كله، أم الأخذ منه حتى يبدو طرف الشفة ؟ وما معنى الإحفاء فيه أهو حلقه كله أم الأخذ
منه ؟ لأني رأيت الشيخ يوسف ذكر في الوفاء عن عبد الحكم أنه قال ليس إحفاء الشارب حلقه وأنه رأى تأديب من حلق شاربه، وذكر أيضا عن أشهب أن حلقه بدعة وأن فاعل ذلك يوجع ضربا ثم ذكر عن أبي حنيفة وصاحبيه أن إحفاء شعر الرأس والشارب أفضل من التقصير . فكان الإحفاء على هذا هو الحلق عندهم وهل سمى الحلق جزا في اللغة ويطلق عرفا، وعبد الحكم وأشهب من أي الفرق هما ؟
الجواب :
اختلف العلماء في ذلك فسئل عمر بن عبد العزيز عن السنة في قص الشارب فقال أن يقصه حتى يبدو الاطبار يعنى الحد الشاخص ما بين مقص الشارب والشفة والمحيط بالفم، وكان ابن عمر يأخذ شاربه كله حتى يقال إنه حلقه، وقال على بن عزرة إنما رأيت بشيرا يحلق شاربه، وقال أبو إبراهيم الأزكوى حف الشارب في المؤمن عيب لأن السنة جاءت بجزه كله، وعن أبي المؤثر السنة جزه كل أسبوع .
ولعل الخلاف نشأ من اختلاف الروايات ففى حديث زيد بن أرقم من لم يأخذ من شاربه فليس منا وفي حديث ابن عمر وفروا اللحى واحفوا الشوارب والإحفاء الاستقصاء في الشيء والجز معلوم لكن حد المجزوز مجهول، والأخذ من الشارب يفيد الاكتفاء بجز بعضه، ولا يخفى