جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٩٣

الجواب :

معنى ذلك أن الاعتراف بالعجز عن الوصول إلى معرفة ذاته تعالى هو المعرفة لأن ذاته تعالى لا تدرك بالأفهام ولا تتصورها الأوهام، فمن تخيل له أنه سيصل إلى معرفة ذات الله تعالى أو أنه واصل إلى ذلك فهو عن معرفة الله بمعزل، ومن اعترف بأنه تعالى لاتدرك ذاته العلية بشيء من الطرق العلمية وإنما تدرك آثار صفاته العلية وبها يعرف سبحانه وتعالى فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها ﴿ إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ﴾(1) . والله سبحانه وتعالى أعلم .

قال السائل :

فإذا كان المعنى هكذا فما معنى الإخبار عن العجز بأنه إدراك وإن العجز والإدراك شيئآن متنافيان ؟

الجواب :

إن في كلام الصديق رضي الله عنه مبتدأ محذوفاً تقديره الاعتراف بالعجز عن الإدراك إدراك فقوله إدراك خبر عن الاعتراف وهو

(1) سورة البقرة، الآية 164

٢٬٨٣٠ / ٣٬٦٤٩