الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١١٢تكفيره على كلا القولين ما لم يعتقد قوله ذلك دينا فيخطئ من خالفه في ذلك انتهى .
قال السائل :
فعلى ما نقلوا فما أرى وجه قول الأصوليين لا يجوز أي عقلا أن يكون أمر ونهى ولا ثواب ولاعقاب فلا شك أن الملائكة مأمورون منهيون فإن لم يكن لهم ثواب فقد وجد الأمر والنهى ولا ثواب فإن كان الجزاء جاء من أجل التكليف الذي هو المشقة فينبغى أن يقال لا يجوز أن يكون تكليف بأمر ونهى ولا جزاء وهذا غير ظاهر في كلامهم لأجل تعليلهم أنه لو لم يعاقب على فعل المنهى عنه وعلى ترك المأمور به لصار مباحا أي جائز الترك والفعل ولعل مراد أهل الأصول غير هذا فلم تصل إليه القرائح فانظر فيه .
الجواب :
أما ما قاله عبيد فلا أعرفه والخلاف الذي حكاه الشيخ لا أحفظه ومن حفظ حجة على من لم يحفظ وعلى تقدير ثبوت الخلاف فلا يصح التكفير في المسألة على كل حال ما لم ينصب أحد المختلفين رأية دينا يخطئ عليه من خالفه فإن انتهى إلى هذه الحالة كفر بجعل الرأى دينا وتخطئه من خالفه من المسلمين ويكون كفره بذلك كفر نعمة وهو المخصوص باسم الفسق عند المعتزلة .
وما ذكروه لا ينافي قول الأصوليين باستحالة التكليف الا مع المثوبة والعقوبة أو أحداهما لأن الثواب والعقاب غير منحصرين في الجنة والنار