الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١١٥معنى تطويل العمر
السؤال :
ما ذكره في المشارق من كلام عبد االعزيز في معنى تطويل العمر من أنه يمكن أن يكتب في صحف الملائكة أن عمر فلان كذا وهو في علم الله مقيد بما إذا لم يفعل كذا أو أنه إن فعل ذلك طال عمره إلى كذا . لم يتضح لي معنى هذا الكلام لأنه يقضي إلى اختلاف الأخبار ولقائل من الأشاعرة أن يقول لا فرق بين أن يخبرنا أو يخبر الملائكة بتخليد الفساق ويكون في علم الذي لم يطلعنا عليه أن لا عذاب أو لا خلود ونحن لا نشك إن أخبر به الصادق لا يكون خلاف ما أخبرنا ففسر لنا ذلك .
الجواب :
أما الذي ذكره عبد العزيز من الاحتمال في تطويل الأجل فليس هو اخبار عن الله تعالى بنفس الواقع وإنما هو كتابة الشيء المقيد مع اهمال القيد وقد وقع منه في القرآن كثير فإنك ترى آيات الوعد والوعيد مطلقة في مواطن كثيرة وهي في خكم الله مقيدة وقد ذكر القيد في آية أخرى والاطلاق كما في قوله تعالى ﴿ ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً ﴾(1) وقوله تعالى ﴿ ومن يقتل مؤمنا متعمداً ﴾(2) الآية فإن هذا وأمثاله من الآيات مقيد بما إذا لم يتب كما يدل عليه قوله تعالى ﴿ وإني لغفار لمن تاب وآمن ﴾(3) وبالجملة فقد يثبت الحكم مطلقا في