الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢١١الجواب :
صدق ذلك القائل، فذبائحهم إذا كانوا حربا للمسلمين حرام ورطوباتهم نجسة، وطعام الذين أوتو الكتاب يحل لنا إن كانوا صلحا لا حربا والمراد بالطعام ذبائحهم ولا أدري ما هؤلاء النصارى يزعمون أنهم أهل كتاب وكتابهم قد نزع من أيديهم بتحريفهم له وبتبديلهم فعندهم من الإنجيل جملة نُسخ بعضها يخالف بعضا والمنزل من عند الله واحد وهم لا يعلمون ما هو فأين كتابهم ؟ وكذلك التوراة مع اليهود، فما النصارى واليهود يومئذ إلا كالمجوس الذين كان لهم كتاب فرفع في ما قيل، نعم بقيت لهم التسمية أنهم أهل كتاب وليسوا من أهل الكتاب في شيء
﴿ يا أهل الكتاب لستم علىشيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم ﴾(1) .
قالوا نحن أتباع عيسى عليه السلام وفي كتابه العزيز يقول الله
﴿ وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ﴾(2) ونحن الغالبون عليكم وعلى غيركم، قلنا صدق الله فيما أخبر وقد جعلكم فوق الذين كفروا بعيسى وهم اليهود وذلك مكافأة لكم على اتباع عيسى في أول الأمر لا على تبديلكم الأخير فإنكم بالتبديل قد استوجبتم العقاب والله يستدرجكم من حيث لا تعلمون .