الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢١٩الجواب :
هو هالك عند الله وعند عباده لأن الله تعالى قد أوجب عليه أن يطيع إمامه وحرم عليه الامتناع، فإذا امتنع فقد خالف أمر الله وفعل ما حرم الله عليه ولو كان في السريرة غير مستوجب لذلك، فإن حكم الظاهر يوجب عليه ذلك، ولهذا استحق البراءة عند المسلمين ولا تنس قولهم ليس للمرء أن يبيح من نفسه البراءة فإذا أباحها من نفسه فهو هالك حجة الله كقول أنت مبطل عاص وهو يقول أنا أعلم بخاصة نفسي، أتراها تترك الحجة لقوله ذلك، ولو جاز له هذا التعلل لتمشى في جميع فرق الأمة وفي كل من خالف الحق في الظاهر، إذ لكل واحد منهم أن يقول حينئذ أنا أعلم بخاصة نفسى فيتلاشى الأمر ويصير الناس فوضى وتترك الحجة ويختلط الحق بالباطل وكفى بها مفسدة في الناس وبلية في الإسلام، كلا لا يسمع من هذا التعلل وإن كان صادقا في السريرة بل هو في حكم الله من الكاذبين .
واذكر هنا مسألة القاذف فإن الله تعالى قد أوجب عليه ثمانين جلدة إن لم يأت بأربعة شهود وسماه كاذبا عند الله ولو كان في نفسه صادقا فإن لم يأت بأربعة شهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون، فأحكام الظاهر لا يصح خلافها إجماعا وتاركها لما في نفسه هالك عند الله وعند الناس إجماعا، ويوجد عن أبي سعيد رحمه الله قول بجواز هروب من وجب عليه حد إذا كان في نفسه غير فاعل، وذلك فيما إذا كان هروبه من غير