جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٧٤

نفاذ حكم الحكم ظاهراً وباطناً

السؤال :

الخصمان المجتهدان إذا ترافعا عند الحاكم في حق فحكم به لأحدهما وهو لا يرى أنه له، هل يَحِلُّ له أخذه بحكم الحاكم ؟ فإن كان لا يحل فهل للثاني أن يأخذه إذا ردَّه عليه ؟ أرأيت إذا كان الثاني يرى أن الحق عليه هل المسأله واحدة أو بينهما فرق ؟ وإذا كان لا يحلُّ لكلٍّ أخذه فأين يضعانه ؟

الجواب :

ليس للمجتهد أن يطلب حقا في رأيه أنه ليس له، فإن طلب ذلك فقد ادّعى ما ليس له بحق . وليس للآخر أن ينكر حقًّا يرى أنه عليه لازم فإن أنكره كان منكِراً لحقٍّ عليه .

فإن صورنا أن المجتهدين اختفي عليهما الحق لمن يكون حتى ترافعا وحكم الحاكم، فحينئذٍ رأى من عليه الحق أن الحق لصاحبه لو لم يحكم الحاكم ورأى الآخر مثل ذلك فها هنا يتصور سؤالك .

وجوابه حينئذ أن الحق للمحكوم له في حكم الظاهر وأنه ليس للمحكوم عليه أخذه، وكذلك المحكوم له فيما بينه وبين الله ليس له أن يأخذه لكن يرده إلى الأول عن طيب نفس وتَحَالٍّ، فإن فعل ذلك جاز لصاحبه أخذه من هذا الباب، وإن تمسك بحكم الظاهر وأخذه وهو يرى أنه ليس له فهو مُتَسَتِّرٌ في الظاهر خائن في الباطن، وإن لم يقبله لاهذا

٣٬٠١١ / ٣٬٦٤٩