جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣١٣

إن العلة والملزوم قد يتحدان في الماصدق ويختلفان في الاعتبار كطلوع الشمس لوجود النهار فإنه إنما سمّي ملزوماً باعتبار لزوم غيره له وعلة باعتبار تأثيره في لازمه وقد يختلفان ذاتا واعتباراً كالدليل فإنه ملزوم للمدلول وليس بعلة له في اصطلاحهم فتلخص من هذا أن بين العلة والملزوم عموماً وخصوصاً مطلقاً فكل علة ملزوم ولا عكس وأما العلة والسبب والشرط فلا ترادف بينها ولا تواطؤ بينها ولا تشكك ولا اشتراك .

نعم إن النحاة والحكماء لا يفرقون بين العلة والسبب فهما عندهم مترادفان والفرق بينهما في الشرع من وجهين أحدهما أن السبب ما يحصل الشيء عنده لا به والعلة ما يحصل به . والثاني المعلول يتأثر عن علته بلا واسطة بينهما ولا شرط يتوقف الحكم على وجوده والسبب إنما يفضي إلى الحكم بواسطة أو بوسائط ولذا يتراخى الحكم عنه حتى توجد الشرائط وتنتقي الموانع وأما العلة فلا يتراخى الحكم عنها إذ لا شرط لها بل متى وجدت أوجبنا معلولها بالاتفاق وما يفضي إلى الشيء إن كان إفضاؤه داعياً سمي علة وإلا سمي سببا محضاً كذا قال أبو البقاء وهو موافق لأصول الحنفية .

وإذا تأملت أصول أصحابنا والشافعية رأيت أن بين السبب والعلة عموماً وخصوصاً مطلقاً لأنهم لا يشترطون في العلة التأثير كما اشترطته الحنفية فكل علة عندنا سبب ولا عكس .

٣٬٠٥٠ / ٣٬٦٤٩