الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٨٥وليس بعلة له فى اصطلاحهم، فتلخّص من هذا أن بين العلة والملزوم عموما وخصوصا مطلقا فكل علة ملزوم ولا عكس .
وأما العلة والسبب والشرط فلا ترادف بينهما ولا تواطؤ ولا مشكلة ولا اشتراك، نعم إن النحاة والحكماء لا يفرقون بين العلة والسبب فهما عندهم مترادفان والفرق بينهما في الشرع من وجهين : أحدهما أن السبب ما يحصل الشيء عنده لا به، والعلة ما يحصل به . والثاني المعلول يتأثر عن علة بلا واسطة بينهما والشرط يتوقف الحكم على وجوده، والسبب إنما يفضي إلى الحكم بواسطة أو بوسائط ولذا يتراخى الحكم عنه حتى توجد الشرائط وتنتفى الموانع . وأما العلة فلا يتراخى الحكم عنها إذا شرط لها بل متى وجدت أوجبت معلولها بالاتفاق، وما يفضي إلى الشيء إن كان إفضاؤه داعيا سمي علة وإلا سمي سببا محضا . كله قاله أبو البقاء وهو موافق لأصول الحنفية .
وإذا تأملت أصول أصحابنا والشافعية رأيت أن بين السبب والعلة عموما وخصوصا مطلقا لأنهم لا يشترطون في العلة التأثير كما اشترطته الحنفية فكل علة عندنا سبب ولا عكس، وأما الفرق بين السبب والشرط فالسبب ما يكون وجود الشيء موقوفا عليه كالوقت للصلاة، والشرط ما يتوقف وجود الشيء عليه كالوضوء للصلاة، فطلوع الشمس علة لوجود النهار وملزوم له ولا يسمى سببا ولا شرطا إلا من حيث اللفظ فإن اللفظ في المثال المذكور شرط نحوي ومنطقى وسبب لغوي هذا ما ظهر لي وفيه