الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٨٩وهذا معنى قولهم حقيقة بلا شريعة باطلة أي إذا تركت الأعمال الواجبة عليك فتهذيبك لنفسك بعلم الحقيقة باطل، وقولهم شريعة بلا حقيقة عاطلة أي لا حليّ لها فلا يقبلها من أهديت إليه، والمراد أن الاعمال بلا تهذيب النفس عن المحبطات غير مقبولة عند الله عز وجل .
وإنما وصف الحقيقة عند خلوها من الشريعة بالبطلان لأن فسادها ظاهر للخلق ووصف الشريعة العارية من الحقيقة بالعطالة لكون خللها مستوراً عن أعين الناس فهي حينئذ كأنها صورة تامة لكن بلا حلي فإذا أهديت إلى السيد ردها لعطالتها ولأن السيد غني لا يقبل إلا ما كان كاملاً ولو كان محتاجا لأخذ جميع ما يهدى إليه وإن زيفا . هذا ما ظهر لي والحمد لله رب العالمين والله أعلم .
معارضة القياس للخبر
السؤال :
هل يصح معارضة الحديث بالقياس فإن كانت تصح فاهدنا حيثية صحتها وإلا فما توجيه كلام الإمام صاحب الايضاح حيث قال : وقد ذكر الخلاف في أكل لحوم الجلالة وسؤرها وسبب الخلاف معارضة الحديث والقياس وذلك أنه روى عنه " أنه نهى عن أكل لحوم الجلالة وألبانها وأن يحج عليها والقياس هو أن ما يرد في جوف الحيوان ينقلب إلى ذلك الحيوان وسائر أجزائه إلى آخره انتهى كلامه بين لنا مأجورا إن شاء الله .